استعرض هذه الأسئلة. ثم اعرضها على من تعرف من العاملين والمؤمنين والمتحمسين في المشروع الإسلامي واستعرض إجاباتهم. ثم حدد مكان وأهمية ونوعية دراسة التاريخ في عقول العاملين من خلال هذه الإجابات.
22.هل أنت مدرب على التعامل مع الإحصاءات والأرقام؟
23.هل تقرأ الإصدارات التي تصدرها مراكز البحوث والدراسات؟
24.كم إصدارًا قرأت حتى الآن؟
25.كم عدد المرات التي قمت فيها ببناء خارطة لأنشطتك وأعمالك بناء على المعلومات الواردة في هذه النشرات والإصدارات؟
26.هل قمت بعمل إحصاء كمي أو وصفي بغرض جمع معلومات معينة في الساحة التي تعمل فيها؟ كم مرة؟
27.هل تستخدم مؤشرات قياس معينة لمعرفة مدى تقدم أو تأخر أنشطتك؟
28.ما هي القضايا أو الملفات الكبرى التي يجب على قادة وطلاب النهضة مواجهتها والتعامل معها؟
بمثل هذه الأسئلة تعرف هل تمتلك ثقافة إحصائية تمكنك من رفع الواقع المحيط والبناء على المعلومات المتوفرة أم أنك تمارس الفعل بشكل عفوي دون بحث أو نظر.
نقطة البدء
تنطلق النهضات من حقائق الواقع المحيط بعد رصده وتكميمه
استعرضنا في المشهد السابق أهمية دراسة التاريخ، والتجارب التي لابد من دراستها، وطريقة تناول ودراسة هذه التجارب. أما في استعراضنا لهذا المشهد فسنتناول أهمية رفع الواقع، وأهمية الثقافة الإحصائية والمعلوماتية، وأهمية الاتصال بمراكز البحوث والدراسات ودعمها.
إن تقدم المجتمعات ونهضاتها لا تُبنى على الأوهام ولا على الأحلام أو التوقعات العشوائية، ولكنها تنطلق من حقائق الواقع المحيط بعد رصده وتكميمه وتوصيفه توصيفًا دقيقًا مبنيًا على أدق قواعد البحث العلمي.
مستلزمات عملية التغيير
تستلزم عملية التغيير تحديد الواقع وتحديد الهدف المطلوب وقياس نتائج التدخل
في محاولات استنهاض الأمة تلعب المعلومات دورًا كبيرًا وحيويًا
تُعرَّفُ عملية التغيير بأنها انتقال وضع ما من حال إلى حال آخر. هذا الانتقال من حال إلى آخر يستلزم ثلاثة أمور:
أولًا: يستلزم أن نحدد بشكل علمي ماهية الحالة التي ننطلق منها.
ثانيًا: يستلزم أن نحدد ماهية الحالة المطلوب بلوغها أو الوصول إليها.
ثالثًا: يستلزم بعد ذلك قياس الحالة التي نتجت عن تدخلات قادة وطلاب النهضة لمعالجة الواقع.
ونضرب لذلك مثالًا بالمدرس الذي يُدرِّس لطلابه مادة الكيمياء. فالحالة التي ينطلق منها المدرس هي علمه بأن هناك حالة أولية من الجهل - لدى طلابه - بمادة أو علم الكيمياء الذي يتناوله. وانطلاقًا من علمه بهذه الحالة من الجهل يتدخل عن طريق القيام بأنشطة مختلفة لنقل الخبرة التعليمية. ثم يستخدم طريقة ما لقياس النتائج (ويقصد بالنتائج تغير الحالة الأولية التي كان عليها الطلاب من الجهل إلى الاستيعاب والفهم نتيجة لتدخله) . فإذا لم تتحقق النتائج يقوم المدرس بإعادة تدريس الخبرة التعليمية وإيجاد وسائل أخرى لعرض المعلومة.
وبالمثل، فبالرجوع إلى مشروع النهضة سنجد أن هناك مجالات كثيرة يتم التدخل فيها لمحاولة استنهاض الأمة واستثمار قدراتها وخيراتها في سبيل إيجاد مكان لها على الخريطة العالمية. وتلعب المعلومات دورًا كبيرًا وحيويًا في محاولات الاستنهاض والاستثمار. فمما لا شك فيه أن الواقع الذي يعيشه العالم اليوم والمعلومات المتداولة في مختلف المجالات وعلى شتى الأصعدة هي معلومات مادية محددة يمكن قياسها؛ بمعنى آخر يمكن تكميم هذا الواقع وهذه المعلومات؛ أي معالجتها كميًا.
فحين يتحدث الإحصائيون مثلًا عن عدد المهتمين بالشأن الإسلامي على صفحات المجلات والجرائد أو في الفضائيات أو في غيرها من وسائل الإعلام فهذا واقع أو معلومة يمكن تكميمها وقياسها - معالجتها ومعاملتها كميًا - ويستطيع المهتمون بهذا الواقع أو هذه المعلومة أن يحددوا
تراجع أو تقدم هذه الظاهرة في أي مرحلة من المراحل لعمل التدخلات اللازمة أو لإيجاد البدائل المناسبة.
مستلزمات عملية التغيير
تحديد الحالة الأولية
قياس النتائج
تحديد الحالة المطلوبة
مسلمة هامة: الواقع متغير
الواقع متغير.. فالمعلومة التي نحصل عليها اليوم ونعتبرها كنزاُ دفينًا ستكون في الغد بلا ثمن أو فائدة
ولكن ينبغي على طلاب النهضة عند التعامل مع الواقع أن يعلموا أنهم يتعاملون مع واقع متغير. فالمعلومة التي نحصل عليها اليوم ونعتبرها كنزًا دفينًا ستكون في الغد بلا ثمن أو فائدة. فلا يمكن أن تكون هي نفسها وفي ذاتها المعلومة الموجودة في الغد، فالواقع متغير ولابد من متابعته.
إذًا هذا الحراك النهضوي الضخم الذي تقوم به دول وشعوب ومؤسسات وأفراد وأحزاب وتجمعات وجماعات يتعرض للخطر إذا لم يحدد ويقاس ويتابع. لذا فلابد من تحديد هذا الحراك بشكل يمكن قياسه، ولابد من متابعته لمعرفة ما يطرأ عليه.
لماذا رفع الواقع؟
إن هدفنا الأساسي من الإشارة إلى رفع الواقع هو أن تتقدم الحالة الإسلامية من الحالة البسيطة التي يعمل فيها العاملون دون أن يدركوا نتائج أعمالهم وهل آتت أُكُلَها أم لا، وهل تَدَخُلهم يُحدِث فارقًا في حركة الأمة ونهضتها أم لا، إلى الحالة المتقدمة الواعية التي يدرك فيها كل عامل طبيعة مشاركته في مشروع النهضة، ونتيجة عمله وتدخله وأثرهما على المشروع
لابد من الثقافة الإحصائية لننتقل من الحالة الإسلامية البسيطة إلى الحالة المتقدمة
الإسلامي سواء بالسلب أو بالإيجاب.
وحتى تتحقق هذه النقلة الكبيرة، وهذا التطور المرجو في المشروع الإسلامي فلابد من تحقيق الآتي:
أولًا: لابد من تحليل الواقع إلى ملفات كبيرة. ثم ترتيب القضايا والملفات الفرعية داخل كل ملف منها.
ثانيًا: لابد من وجود نظام يضمن المتابعة. فتوافر المعلومات وانتظام عملية المتابعة يؤدي إلى معرفة الموقف القائم، بل وإحداث التدخل الضروري في التوقيت والظرف المناسب.
ثالثًا: لابد من معرفة نتائج التدخل، ثم إعادة الكرة مرة ثانية بعملية تدخل أخرى لإحداث نقلة أخرى، وهكذا.
مطالب تطوير الحالة الإسلامية
تحليل الواقع
إلى ملفات كبيرة
معرفة نتائج التدخل وتكرار عملية التدخل
انتظام عملية المتابعة
وتوافر المعلومات
تكمن التحديات أمام تطوير الحالة الإسلامية في مراكز البحث والدراسات وفي عقلية كثير من المسلمين
التحديات الكبرى أمام تطوير الحالة الإسلامية
ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من الصعوبات التي تقف حائلًا بين العاملين وبين تنفيذ مثل هذا المشروع. بعض هذه الصعوبات متعلق بالموارد، وبعضها متعلق بالمكان، والبعض الآخر متعلق بالزمان، ولا تقف الصعوبات عند هذا الحد؛ بل تتعداها إلى الكثير من مراكز البحث التي قد لا تتميز بالكفاءة المطلوبة، وربما تفتقد إلى الرؤية الواضحة لما يجب أن يكون عليه حال الأمة، بل وربما لا تستخدم مؤشرات القياس الحساسة التي تحتاجها حركة النهضة. وليت الصعوبات تتوقف عند هذا الحد، ولكن الأخطر من ذلك هو عدم وصول المعلومات - حتى ولو كانت غير دقيقة -
ينبغي التركيز على تدريب كوادر تيار النهضة على قراءة المعلومات واستيعابها والعمل من خلالها
ليست الثقافة الإحصائية دخيلة على الإسلام.. بل كان أول من طبقها في الساحة الإسلامية هو رسول الله r
للعاملين في حقل التغيير. فالمراكز والبحوث تعمل في جانب، والقادة والعاملون يجتهدون في جانب آخر. ويفتقد كلاهما إلى التواصل والتآزر والتعاون.