(3) ثقب الأوزون: وغاز الأوزون يدخل كطبقة هامة في تركيب الغلاف الجوى للأرض يعمل على حماية سطح الأرض من سقوط الكميات الضارة للأشعة ذات الموجة القصيرة ( فوق البنفسجية ) . ومن الملاحظ أن هذه الطبقة من الأوزون أخذت تتآكل بسبب تصاعد غاز الكولوروفلوروكربون الذي يتزايد إنتاجه بكميات هائلة في الصناعات الحديثة . ومن هنا فإن هذا التآكل أخذ يسمح لمزيد من الأشعة فوق البنفسجية بأن ترتطم بسطح الأرض ، وتصطدم بكل الأحياء ، ومن أسوأ العواقب المترتبة على تلك الزيادة: سرطان الجلد ، ومرض إعتمام عدسة العين ( الكاتاراكت ) وكلا المرضين يزدادان انتشارًا ، وبالذات في مناطق بنصف الكرة الجنوبي مثل استراليا ونيوزيلندا ، وجنوب أفريقيا ، وفي كوينزلاند بشمال شرق استراليا ـ على سبيل المثال ـ فإن أكثر من 75% من السكان الذين بلغوا الخامسة والستين من العمر مصابون الآن بنوع من سرطان الجلد . ومنذ اكتشاف ثقب الأوزون وهو يزداد عمقًا واتساعًا ، وهو يغطى حاليًا في الغلاف الجوى مساحة تعادل ثلاثة أمثال مساحة الولايات المتحدة الأمريكية .
(4) نقص التأكسد: وذلك أنه في الظروف العادية ينظف الغلاف الجوى نفسه ـ بسنة الله في الطبيعة ـ من الملوثات من خلال عملية تعرف بالتأكسد ، حيث تتفاعل المواد والغازات الضارة مثل الميثان وأول أكسيد الكربون مع منظف طبيعي إلهي يعرف باسم الهيدروكسيل ، واليوم في ظل الحضارة الصناعية فإن الإنسان يدفع بكميات هائلة من غاز أول أكسيد الكربون في الطبقات العليا من الجو ـ من خلال عمليات حرق الوقود وحرق الغابات ـ لدرجة أن حجمه أصبح طاغيًا بالقياس إلى الكمية المتاحة في الطبيعة من الهيدروكسيل ، وبهذا تتزايد كميات أول أكسيد الكربون وغاز الميثان في الغلاف الجوى بسرعة كبيرة ، وأصبح له دوره الفعال بين الغازات الأخرى المسببة لظاهرة الاحترار ، وهنا يأتى الخطر الاستراتيجي العالمي ، ألا وهو ظاهرة الاحترار وهو الأشد خطورة على الإطلاق ، على مستوى الكرة الأرضية كلها .
(5) ولب المشكلة في ظاهرة الاحترار أن الحضارة الحديثة - طبقا لخطوات التقدم الصناعي - تضيف إلى الغلاف الجوي العديد من الغازات التي تجعل الغلاف الجوى أكثر سُمكًا بدرجة كبيرة ، ونتيجة لذلك فإنه يحتجز المزيد من الحرارة ، التي كان من المفروض ــ في ظل موازين الله ــ أن تخرج من جو الأرض في الأحوال العادية السابقة . في السابق كانت تحدث تغيرات في حرارة الأرض على مدى عصور جيولوجية طويلة ، أما التغيرات التي يتوقعها الخبراء بفعل الإنسان المعاصر فإنها من المنتظر أن تحدث خلال عمر فرد واحد ، ومعنى هذا أنه عندما كانت التغيرات تحدث بسنة الله ، ودون تدخل الإنسان ، كانت الفرصة متاحة للإنسان للتكيف ، ولكنه لم يحدث في تاريخ الإنسان أن اضطر للتكيف مع تغيرات هائلة في عمر جيل واحد . ومن المؤكد أن هذه الزيادة في مستويات ثاني أكسيد الكربون ــ الذي سيظل محبوسًا في الغلاف الجوى للأرض ــ تؤدى إلى زيادة ملحوظة في مستوى الحرارة للكرة الأرضية . والخطر هنا لا يكمن في ارتفاع درجة الحرارة بضع درجات قليلة ، ولكنه يكمن في أن هذا الارتفاع سوف يؤدى إلى الإطاحة بالنظام المناخي للعالم كله دفعة واحدة . وعندما يتغير النمط المناخي للعالم فإنه ستتغير أيضًا تحركات الرياح والأمطار ، ونوبات الفيضان ، والجفاف والمراعى والصحارى والحشرات والحشائش ، وفصول الرخاء والمجاعة ، ومواسم الحرب والسلام . والخطر الذي يترتب على اختلال النظام المائي على ظهر الأرض لا يتوقف على الاضطراب الشديد في إعادة توزيع الموارد المائية العذبة ، وإنما يتعداه إلى خطر استراتيجي ثان: هو ذوبان الجليد ، ومن ثم ارتفاع مستوى سطح البحر ، وغرق المناطق الساحلية الواطئة حول العالم كله ، وهذا يهدد دولًا مثل بنجلاديش ، والهند ، ودلتا مصر ، وجامبيا ، وإندونيسيا ، وموزمبيق ، وباكستان ، والسنغال ، وتايلاند ، والصين ، وجزر المالديف ، وهولندا ، وبلجيكا ، وسوف تكون الدول الفقيرة بالطبع هي الأكثر تضررًا ، لأنها الأضعف من حيث القدرة على مواجهة هذه الأخطار . ص 102.
(6) اقتلاع الغابات: وهناك خطر استراتيجي يمارسه الإنسان المعاصر ، ويهدد النظام المائي لكوكب الأرض . وهو يختص باقتلاع الغابات على نطاق واسع ، حيث إن تدمير غابة يمكنه أن يؤثر في النظام الطبيعي لتوزيع المياه بما يمثل اختفاء بحر كبير مغلق .
ونجد مثالًا مأساويًا بذلك في أثيوبيا ــ لفقدان الغابات حيث تراجعت كميات الأمطار المتساقطة ، إلى درجة جعلت الأراضي تتحول بسرعة إلى أرض بور ، ثم دخلت البلاد بعد ذلك ــ مع تضافر أسباب أخرى ــ في مأساة المجاعة والحرب الأهلية ، وفي جنوب أمريكا هناك خطر مماثل ، بسبب تدمير الغابات ص 110.
(7) وهناك خطر تلوث مصادر المياه على مستوى العالم بالملوثات الكيماوية التي تنتجها الحضارة المعاصرة ، ويأتى انسكاب البترول كواحد من أكثر الملوثات وضوحًا في المحيطات ، وفي بعض الأنهار الداخلية . وهل سمعتم من قبل عن أنهار تشتعل فيها النيران ؟ لقد حدث ذلك في نهر كياهوجا في ولاية كليفلاند ، وفي الاتحاد السوفيتي فإن الأنهار ــ كما يقول آل جور ــ ما زالت يمكن أن تشتعل فيها النيران .وبصفة عامة ، فإن تلوث مصادر مياه كوكب الأرض آخذ في الزيادة بصفة مستمرة ، ويزداد سوءًا بصورة مفزعة ، وطبقًا لعملية مسح قامت بها وكالة متخصصة في حماية البيئة فإن حوالي نصف أنهار وبحيرات وجداول أمريكا إما أنه يعانى بالفعل من تلوث مياهه أو في طريقه إلى ذلك .
ومع ذلك فإن تلوث المياه وتأثيراته الرهيبة المؤلمة يمكن الإحساس بها بوجه خاص في العالم الثالث ، حيث زاد معدل الوفيات الناتج عن الإصابة بالكوليرا والتيفود والدوسنتاريا والإسهال .
(8) سوق النفايات: تتمركز سياسة الدول الغربية والأوربية ــ كما يقول مسئول بمنظمة الصحة العالمية ــ حول إدراك سياسي واقتصادي بأن العالم الثالث هو سوق كبير للنفايات الأوربية التكنولوجية ، الملوثة والمدمرة للبيئة ، ولبيع المبيدات والبذور الفاسدة المؤثرة على صلاحية التربة الزراعية ، وإجراء التجارب على البشر والزراعة ، فضلًا عن الأغذية الفاسدة والأدوية التي تجعل من البشر في العالم الثالث حقلًا لتجاربها ، وقد أعلن في تقارير رسمية نشرتها الصحف في أمريكا أن لديها 265 مليون طن من هذه النفايات سنويًا تحتاج إلى التخلص منها ، وأن مجموعة دول السوق الأوربية لديها سنويًا 35 مليون طن سنويًا . ويقول بعض المعلقين إن تجارة النفايات الكيمائية أصبحت كبيرة جدًا، وتعمل فيها شبكة من المافيا والسماسرة والمهربين
(9) احتمالاتً الكوارث النووية: ما الذي يمكن أن تحدثه حرب ذرية في البيئة ؟ سؤال طرحته منظمة الأمم المتحدة على عشرة من كبار علماء العالم واستغرقت الدراسة حوالى عام كامل ، وتم تسليمها إلى بيريزدى كويلار السكرتير العام للأمم المتحدة آنذاك: وقد قدمنا نتائج هذه الدراسة في مقال سابق .