فهرس الكتاب

الصفحة 10309 من 18580

(د) , وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} , قَالَ: نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ [1] وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ. [2]

الشرح [3]

(1) أَيْ: كَلِمَة الشَّهَادَة. عون المعبود - (ج 10 / ص 203)

(2) (د) 4684 , وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد مقطوع:

(3) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم: مَا أَكْثَر مَا يَغْلَط النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة، فَأَمَّا الزُّهْرِيّ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا حَكَاهُ مَعْمَر عَنْهُ , وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ.

وَذَهَبَ غَيْره إِلَى أَنَّ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام شَيْء وَاحِد , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنْ الْمُسْلِمِينَ} قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ , إِذْ كَانَ اللهُ سُبْحَانَه قَدْ وَعَدَ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْم لُوط , وَأَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ بَيْن ظَهْرَانِيّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ وَجَدَهُ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِنْجَازًا لِلْوَعْدِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ.

قَالَ: وَالصَّحِيح مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَيَّدَ الْكَلَامُ فِي هَذَا , وَلَا يُطْلَقُ عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ يَكُون مُؤْمِنًا فِي بَعْض الْأَحْوَال , وَلَا يَكُون مُؤْمِنًا فِي بَعْضهَا وَالْمُؤْمِن مُسْلِمٌ فِي جَمِيع الْأَحْوَال، فَكُلّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ , وَلَيْسَ كُلّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا , فَإِذَا حَمَلْتَ الْأَمْرَ عَلَى هَذَا اِسْتَقَامَ لَك تَأوِيل الْآيَات , وَاعْتَدَلَ الْقَوْل فِيهَا , وَلَمْ يَخْتَلِف شَيْء مِنْهَا , وَأَصْلُ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ , وَأَصْل الْإِسْلَامِ: الِاسْتِسْلَام وَالِانْقِيَاد، وَقَدْ يَكُون الْمَرْءُ مُسْتَسْلِمًا فِي الظَّاهِر , غَيْرَ مُنْقَادٍ فِي الْبَاطِن وَلَا مُصَدِّق، وَقَدْ يَكُون صَادِقَ الْبَاطِن , غَيْر مُنْقَادٍ فِي الظَّاهِر. اِنْتَهَى. عون المعبود - (ج 10 / ص 203)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت