(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَخْتَصِي؟ ,"فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ [1] ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ [2] [إِلَى أَجَلٍ] [3] ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [4] " [5]
(1) هُوَ نَهْي تَحْرِيم بِلَا خِلَاف فِي بَنِي آدَم، وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْمَفَاسِد: تَعْذِيب النَّفْس , وَالتَّشْوِيه , مَعَ إِدْخَال الضَّرَر الَّذِي قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاك , وَفِيهِ إِبْطَال مَعْنَى الرُّجُولِيَّة , وَتَغْيِير خَلْقِ الله , وَكُفْر النِّعْمَة، لِأَنَّ خَلْقَ الشَّخْص رَجُلًا مِنْ النِّعَم الْعَظِيمَة , فَإِذَا أَزَالَ ذَلِكَ , فَقَدْ تَشَبَّهَ بِالْمَرْأَةِ , وَاخْتَارَ النَّقْص عَلَى الْكَمَال. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْخِصَاء فِي غَيْر بَنِي آدَم مَمْنُوع فِي الْحَيَوَان , إِلَّا لِمَنْفَعَةٍ حَاصِلَة فِي ذَلِكَ , كَتَطْيِيبِ اللَّحْم , أَوْ قَطْع ضَرَر عَنْهُ.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: يَحْرُم خِصَاءُ الْحَيَوَان غَيْرِ الْمَأكُول مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَأكُول , فَيَجُوز فِي صَغِيره دُون كَبِيره , وَمَا أَظُنّهُ يَدْفَعُ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ مِنْ إِبَاحَة ذَلِكَ فِي الْحَيَوَان الْكَبِير عِنْد إِزَالَة الضَّرَر. فتح الباري (ج 14 / ص 308)
(2) أَيْ: إِلَى أَجَلٍ فِي نِكَاح الْمُتْعَة. فتح الباري - (ج 14 / ص 308)
(3) (م) 11 - (1404) , (حم) 3986
(4) [المائدة/87]
وظَاهِر اِسْتِشْهَاد اِبْن مَسْعُود بِهَذِهِ الْآيَة هُنَا يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى بِجَوَازِ الْمُتْعَة، فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بَلَغَهُ النَّاسِخ، ثُمَّ بَلَغَهُ فَرَجَعَ بَعْد.
قُلْت: يُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد:"فَفَعَلَهُ , ثُمَّ تَرَك ذَلِكَ". فتح الباري - (ج 14 / ص 308)
(5) (خ) 4339 , (م) 11 - (1404) , (حم) 4302