(خ م د جة حم) , عَنْ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَفْصٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ القَزَعِ", قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ: وَمَا القَزَعُ [1] ؟ , فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ، وَتَرَكَ هَاهُنَا شَعَرَةً , وَهَاهُنَا , وَهَاهُنَا، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأسِهِ [2] قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالغُلاَمُ؟ , قَالَ: لاَ أَدْرِي، هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيُّ , قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَعَاوَدْتُهُ [3] فَقَالَ [4] : أَمَّا القُصَّةُ وَالقَفَا لِلْغُلاَمِ , فَلاَ بَأسَ بِهِمَا [5] وَلَكِنَّ القَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شِقُّ رَأسِهِ هَذَا وَهَذَا) [6]
وفي رواية: (هُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأسُ الصَّبِيِّ , فَتُتْرَكَ لَهُ ذُؤَابَةٌ [7] [8]
وفي رواية: (أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ , وَيُتْرَكَ مَكَانٌ) [9]
وفي رواية: (وَالْقَزَعُ: التَّرْقِيعُ فِي الرَّأسِ) [10]
وفي رواية: (الرُّقْعَةُ فِي الرَّأسِ) [11] .
(1) ظَاهِرُه أَنَّ الْمَسْئُولَ هُوَ عُمَرُ بْنُ نَافِع , لَكِنْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ إِنَّمَا سَأَلَ نَافِعًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ عُبَيْدِ الله بْن عُمَر"أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْن نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ"فَذَكَرَ الْحَدِيث , قَالَ:"قُلْت لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَع؟", فَذَكَرَ الْجَوَاب:"وَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ الله قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيّ وَتَرَكَ هَاهُنَا شَعْرَة وَهَاهُنَا وَهَاهُنَا , فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ الله إِلَى نَاصِيَتِه وَجَانِبَيْ رَأسه", الْمُجِيب بِقَوْلِهِ:"قَالَ إِذَا حَلَقَ"هُوَ نَافِع , وَهُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِم مِنْ طَرِيق يَحْيَى الْقَطَّان الْمَذْكُورَة لَفْظه"قَالَ: يَحْلِق بَعْض رَأس الصَّبِيّ وَيَتْرُك بَعْضًا".فتح الباري (17/ 13)
(2) قَالَ النَّوَوِيّ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَزَعَ مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِع , وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ رَأسِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَة مِنْهُ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل , لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي , وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ.
وقَالَ النَّوَوِيّ: أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهِيَتِهِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةً , إِلَّا لِلْمُدَاوَاةِ أَوْ نَحْوهَا , وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيه , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَة.
قُلْت: حُجَّتُهُ ظَاهِرَة , لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّة النَّهْي , فَقِيلَ: لِكَوْنِهِ يُشَوِّهُ الْخِلْقَة، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ زِيُّ الشَّيْطَان، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُود، وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ. فتح الباري (ج 17 / ص 13)
(3) كَأَنَّ عُبَيْدَ اللهِ أَعَادَ سُؤَالَ شَيْخِهِ عَنْهُ. فتح الباري (ج 17 / ص 13)
(4) أَيْ: نافع.
(5) الْقُصَّة: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ , وَالْمُرَادُ بِالْقَفَا شَعْرُ الْقَفَا، وَالْحَاصِلُ مِنْهُ أَنَّ الْقَزَع مَخْصُوصٌ بِشَعْرِ الرَّأسِ , وَلَيْسَ شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ وَالْقَفَا مِنْ الرَّأس , وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ قَالَ:"لَا بَأس بِالْقُصَّةِ", وَسَنَده صَحِيح فتح الباري (10/ 365)
(6) (خ) 5576 , (م) 113 - (2120) , (د) 4193 , (جة) 3637
(7) قال الحافظ في الفتح (10/ 365) : وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ:"نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْقَزَع، وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأسُ الصَّبِيّ وَيُتَّخَذُ لَهُ ذُؤَابَة", فَمَا أَعْرِف الَّذِي فَسَّرَ الْقَزَعَ بِذَلِكَ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَقِب هَذَا مِنْ حَدِيث أَنَس:"كَانَتْ لِي ذُؤَابَة , فَقَالَتْ أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمُدّهَا وَيَأخُذ بِهَا" (ضعيف)
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ (صَحِيح) عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ"أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ , وَسَمَّتَ عَلَيْهِ , وَدَعَا لَهُ" (مِنْ التَّسْمِيَة بِمَعْنَى الدُّعَاء , وَمَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِير لَهُ) .شرح سنن النسائي - (ج 6 / ص 460)
قال الحافظ: وَمِنْ حَدِيثِ ابْن مَسْعُود , وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ:"قَرَأتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعِينَ سُورَة , وَإنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ"
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الذُّؤَابَةَ الْجَائِزُ اِتِّخَاذُهَا مَا يُفْرَدُ مِنْ الشَّعْرِ فَيُرْسَل , وَيُجْمَعُ مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْرِه , وَالَّتِي تُمْنَعُ , أَنْ يُحْلَقَ الرَّأسُ كُلُّهُ , وَيُتْرَكُ مَا فِي وَسَطِهِ فَيُتَّخَذُ ذُؤَابَةً، وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَع. وَالله أَعْلَم
(8) (د) 4194 , (حم) 5770
(9) (جة) 3637 , (م) 113 - (2120)
(10) (حم) 4973 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(11) (حم) 6420 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.