فهرس الكتاب

الصفحة 9303 من 18580

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ, وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا , لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[1]

(ت طب) , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ:"يَا عَدِيُّ , اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ [2] ") [3] (فَطَرَحْتُهُ) [4] (وَسَمِعْتُهُ"يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ [5] وَرُهْبَانَهُمْ [6] أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [7] [8] (حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا", فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ , فَقَالَ:"أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ؟ , وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟", قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:"فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ") [9]

الشرح [10]

(1) [التوبة/31]

(2) (الْوَثَنَ) : كُلُّ مَا لَهُ جُثَّةٌ مَعْمُولَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ ,أَوْ مِنْ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ، وَالصَّنَمُ: الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ. تحفة الأحوذي (ج 7 / ص 418)

(3) (ت) 3095 , (طب) (17/ 92ح218) , انظر غاية المرام: 6

(4) (طب) (17/ 92ح218)

(5) أَيْ: عُلَمَاءَ الْيَهُودِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 418)

(6) أَيْ: عُبَّادَ النَّصَارَى. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 418)

(7) [التوبة/31]

(8) (ت) 3095 , (طب) (17/ 92ح218) , انظر غاية المرام: 6

(9) (طب) (17/ 92ح218) , (ت) 3095 , انظر غاية المرام: 6

(10) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَيَانِ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَزْجُرُ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ عَنْ التَّقْلِيدِ فِي دِينِ اللهِ، وَإيثَارُ مَا يَقُولُهُ الْأَسْلَافُ عَلَى مَا فِي الْكِتَاب الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ , فَإِنَّ طَاعَةَ الْمُتَمَذْهِبِ لِمَنْ يَقْتَدِي بِقَوْلِهِ وَيَسْتَنُّ بِسُنَّتِهِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ , مَعَ مُخَالَفَته لِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ , وَقَامَتْ بِهِ حُجَجُ اللهِ وَبَرَاهِينُهُ , هُوَ كَاِتِّخَاذِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِلْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ , لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ , بَلْ أَطَاعُوهُمْ وَحَرَّمُوا مَا حَرَّمُوا , وَحَلَّلُوا مَا حَلَّلُوا، وَهَذَا هُوَ صَنِيعُ الْمُقَلِّدِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ شَبَهِ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَةِ، وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ، وَالْمَاءِ بِالْمَاءِ , فَيَا عِبَادَ اللهِ مَا بَالُكُمْ تَرَكْتُمْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ جَانِبًا , وَعَمَدْتُمْ إِلَى رِجَالٍ هُمْ مِثْلُكُمْ فِي تَعَبُّدِ اللهِ لَهُمْ بِهِمَا، وَطَلَبِهِ لِلْعَمَلِ مِنْهُمْ بِمَا دَلَّا عَلَيْهِ وَأَفَادَاهُ , فَعَمِلْتُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ الْآرَاءِ الَّتِي لَمْ تُعْمَدْ بِعِمَادِ الْحَقِّ، وَلَمْ تُعْضَدْ بِعَضُدِ الدِّينِ , وَنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، تُنَادِي بِأَبْلَغِ نِدَاءٍ، وَتُصَوِّتُ بِأَعْلَى صَوْتٍ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيُبَايِنُهُ، فَأَعَرْتُمُوهَا آذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَأَذْهَانًا كَلِيلَةً، وَخَوَاطِرَ عَلِيلَةً، وَأَنْشَدْتُمْ بِلِسَانِ الْحَالِ: وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ , إِنْ غَوَتْ غَوَيْت , وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ. اِنْتَهَى

وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ - رضي الله عنه: قَدْ شَاهَدْتُ جَمَاعَةً مِنْ مُقَلِّدَةِ الْفُقَهَاءِ , قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ , فَكَانَتْ مَذَاهِبُهُمْ بِخِلَافِ تِلْكَ الْآيَاتِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا تِلْكَ الْآيَاتِ , وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا , وَبَقَوْا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَالْمُتَعَجِّبِ، يَعْنِي: كَيْفَ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِظَوَاهِرِ هَذِهِ الْآيَاتِ؟ , مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سَلَفِنَا وَرَدَتْ إِلَى خِلَافِهَا، وَلَوْ تَأَمَّلْتَ حَقَّ التَّأَمُّلِ , وَجَدْتَ هَذَا الدَّاءَ سَارِيًا فِي عُرُوقِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا. اِنْتَهَى. تحفة الأحوذي (ج 7 / ص 418)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت