(خ م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: ("مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَائِطٍ [1] مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ , فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا) [2] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ , وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ [3] [4] (ثُمَّ قَالَ: بَلَى) [5] (إِنَّهُ لَكَبِيرٌ [6] [7] (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ [8] لَا يَسْتَنْزِهُ [9] مِنْ بَوْلِهِ , وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ [10] [11] وفي رواية:(وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغَيْبَةِ) [12] (ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ [13] [14] (رَطْبَةٍ فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ) [15] (فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً) [16] وفي رواية: ("فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً") [17] (فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ , قَالَ:"لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا [18] ") [19] "
(1) الْحَائِطُ: الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ , وَهُوَ الْجِدَارُ.
(2) (خ) 213
(3) أَيْ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اِعْتِقَادِهِمَا , أَوْ فِي اِعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِينَ. فتح (1/ 341)
(4) (خ) 215 , (م) 292
(5) (خ) 213
(6) أَيْ: هُوَ عِنْدَ اللهِ كَبِير , كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْد اللهِ عَظِيم} [النور/15] . فتح الباري (ج 1 / ص 341)
(7) (خ) 5708
(8) مَعْنَى الِاسْتِتَار: أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِهِ سُتْرَةً , يَعْنِي: لَا يَتَحَفَّظُ مِنْهُ فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ"لَا يَسْتَنْزِه", لِأَنَّهَا مِنْ التَّنَزُّه, وَهُوَ الْإِبْعَاد. فتح الباري (1/ 341)
(9) (م) 292 , والتَّنَزُّه: الْبُعْدُ.
(10) النَّمِيمَة: نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بِقَصْدِ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ. عون المعبود (1/ 25)
(11) (خ) 213 , (م) 292
(12) (جة) 349 , (حم) 20389.
(13) الْجَرِيدَة: الَّتِي لَمْ يَنْبُتْ فِيهَا خُوصٌ، فَإِنْ نَبَتَ , فَهِيَ السَّعَفَة.
وَقِيلَ: إِنَّهُ خَصَّ الْجَرِيدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بَطِيءُ الْجَفَاف. فتح الباري (1/ 341)
(14) (خ) 213
(15) (خ) 215
(16) (خ) 213
(17) (خ) 215 , (م) 292
(18) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَة , لَا أَنَّ فِي الْجَرِيدَةِ مَعْنًى يَخُصُّهُ، وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس,
قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا , فَيَحْصُلُ التَّخْفِيفُ بِبَرَكَةِ التَّسْبِيحِ.
وَقَالَ الطِّيبِيّ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ تَمْنَعَانِ الْعَذَابَ , يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لَنَا , كَعَدَدِ الزَّبَانِيَة.
وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاسِ الْجَرِيدَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَبْرِ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيث.
قَالَ الطُّرْطُوشِيّ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِبَرَكَةِ يَدِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: لِأَنَّهُ عَلَّلَ غَرْزَهُمَا عَلَى الْقَبْرِ بِأَمْرٍ مُغَيَّب, وَهُوَ قَوْلُهُ:"لَيُعَذَّبَانِ". فتح الباري (ج 1 / ص 341)
(19) (خ) 213 , (م) 292