فهرس الكتاب

الصفحة 13307 من 18580

فِعْلُ مَا يُشْبِهُ عَمَلَ أَهْلِ الشِّرْك فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِد

(خ م) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: ذَكَرَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ - رضي الله عنهما - لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ:"إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا , وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1]

الشرح [2]

(1) (خ) 417 , (م) 16 - (528) , (س) 704 , (حم) 24297

(2) إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَوَائِلُهُمْ لِيَتَأَنَّسُوا بِرُؤْيَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ , وَيَتَذَكَّرُوا أَحْوَالَهُمْ الصَّالِحَة , فَيَجْتَهِدُوا كَاجْتِهَادِهِمْ، ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ جَهِلُوا مُرَادَهُمْ , وَوَسْوَسَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَنَّ أَسْلَافَكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ هَذِهِ الصُّوَر وَيُعَظِّمُونَهَا , فَعَبَدُوهَا، فَحَذَّرَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى ذَلِكَ , وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِير.

وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْوَعِيد عَلَى مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ , لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان، وَأَمَّا الْآن فَلَا. وَقَدْ أَطْنَبَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيد فِي رَدِّ ذَلِكَ.

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: لَمَّا كَانَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِمْ , وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوهَا , وَاِتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا , لَعَنَهُمْ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ.

وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِر , سَوَاءٌ كَانَتْ بِجَنْبِ الْقَبْر , أَوْ عَلَيْهِ , أَوْ إِلَيْهِ. فتح الباري (ج 2 / ص 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت