فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 18580

رُجُوعُ الصَّحَابَةِ عَنْ آرائِهِمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

(خ م س د) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزاعِيِّ [1] قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ: لَا تُصَلِّ , فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّا كُنَّا أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ [2] فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ) [3] (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ:) [4] ("إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ , ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا [5] ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ [6] ؟") [7] (فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ [8] فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا , لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ , لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ [9] [10] (فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَاللهِ [11] [12] (بَلْ نُوَلِّيكَ [13] مِنْ ذَلِكَ [14] مَا تَوَلَّيْتَ [15] [16] .

(1) هو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ; مولى نافع بن عبد الحارث (سكن الكوفة واستُعمل عليها) , الطبقة: 1: صحابي , روى له: خ م د ت س جة

(2) أَيْ: تَقَلَّبْتُ، وَكَأَنَّ عَمَّارًا اِسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِذَا وَقَعَ بَدَلَ الْوُضُوء , وَقَعَ عَلَى هَيْئَةِ الْوُضُوء , رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ عَنْ الْغُسْلِ يَقَعُ عَلَى هَيْئَةِ الْغُسْل.

وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوعُ اِجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ إِذَا بَذَلَ وُسْعَهُ , وَإِنْ لَمْ يُصِبْ الْحَقّ، وَأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ بِالِاجْتِهَادِ لَا تَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة. فتح الباري (ج 2 / ص 30)

(3) (م) 368 , (خ) 331

(4) (س) 312

(5) اسْتُدِلَّ بِالنَّفْخِ عَلَى اِسْتِحْبَابِ تَخْفِيفِ التُّرَابِ، وَعَلَى سُقُوطِ اِسْتِحْبَابِ التَّكْرَارِ فِي التَّيَمُّم؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّخْفِيف. فتح الباري (ج 2 / ص 30)

(6) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّيَمُّمِ هِيَ الصِّفَةُ الْمَشْرُوحَةُ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ ثَبَتَتْ بِالْأَمْرِ , دَلَّتْ عَلَى النَّسْخِ , وَلَزِمَ قَبُولهَا، لَكِنْ إِنَّمَا وَرَدَتْ بِالْفِعْلِ , فَتُحْمَلُ عَلَى الْأَكْمَل، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل. فتح الباري (ج 2 / ص 30)

(7) (خ) 331 , (م) 368 , (د) 324

(8) أَيْ: قَالَ عُمَر لِعَمَّارٍ: اِتَّقِ اللهَ تَعَالَى فِيمَا تَرْوِيهِ , وَتَثَبَّتْ , فَلَعَلَّكَ نَسِيتَ أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْكَ الْأَمْر. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 85)

(9) أَيْ: إِنْ رَأَيْتَ الْمَصْلَحَةَ فِي إِمْسَاكِي عَنْ التَّحْدِيثِ بِهِ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَةِ تَحْدِيثِي بِهِ , أَمْسَكْت، فَإِنَّ طَاعَتكَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَة، وَأَصْلُ تَبْلِيِغ هَذِهِ السُّنَّةِ وَأَدَاءِ الْعِلْمِ قَدْ حَصَلَ. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 85)

(10) (م) 368

(11) أَيْ: لَا تُمْسِكْ تَحْدِيثَكَ بِهِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَذَكُّرِي أَنْ لَا يَكُونَ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْر، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَعكَ مِنْ التَّحْدِيث بِهِ. عون المعبود (1/ 370)

(12) (د) 322 , (م) 368

(13) أَيْ: نَكِلُ إِلَيْكَ , وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ. عون المعبود - (ج 1 / ص 370)

(14) أَيْ: مِنْ أَمْرِ التَّيَمُّم. عون المعبود - (ج 1 / ص 370)

(15) أَيْ: مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَك , وَرَضِيت لَهَا بِهِ , كَأَنَّهُ مَا قَطَعَ بِخَطَئِهِ , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ , فَجَوَّزَ عَلَيْهِ الْوَهْم , وَعَلَى نَفْسِهِ النِّسْيَان.

وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِيعَابَ إِلَى الذِّرَاعِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي التَّيَمُّم. شرح سنن النسائي - (ج 1 / ص 236)

(16) (س) 318 , (م) 368

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت