(خ م س حم) , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ:"رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الشِّعْبَ [1] الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَلَمْ يُسْبِغ [2] "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي؟، فَقَالَ:"الْمُصَلَّى أَمَامَكَ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ [3] الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ , ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا"، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ فَنَزَلُوا.
(1) (الشِّعْبِ) : هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل.
(2) قَوْله: (وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوء) أَيْ: خَفَّفَهُ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْوُضُوء لِلدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَة , لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصَلِّ بِذَلِكَ الْوُضُوء شَيْئًا، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُضُوءِ هُنَا الِاسْتِنْجَاء فَبَاطِل؛ لِقَوْلِهِ:"فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأ"وَلِقَوْلِهِ:"وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوء".فتح الباري (ح139)
(3) الْإِسْبَاغ فِي اللُّغَة الْإِتْمَام، وَمِنْهُ دِرْع سَابِغ. فتح الباري (ح139)
(فَائِدَة) : الْمَاء الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَتئِذٍ كَانَ مِنْ مَاء زَمْزَم، أَخْرَجَهُ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي زِيَادَات مُسْنَد أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، فَيُسْتَفَاد مِنْهُ الرَّدّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اِسْتِعْمَال مَاء زَمْزَم لِغَيْرِ الشُّرْب. فتح الباري (ح139)