فهرس الكتاب

الصفحة 11529 من 18580

تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِ المَاء

(خد د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ: ("بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) [1] (عَامَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ [2] [3] (فَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي", فَأَتَيْتُهُ"وَهُوَ يَتَوَضَّأُ , فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأطَأَهُ) [4] (ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ) [5] (فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ , وَأَرْغَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً [6] ", فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ , وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ , وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ:"يَا عَمْرُو , نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ") [7] (قَالَ: فَاحْتَلَمْتُ فِي) [8] (غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ) [9] (فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ , فَتَيَمَّمْتُ , ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) [10] (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ لِي:"يَا عَمْرُو , صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟") [11] (فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ , وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ - عزَّ وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ , إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [12] فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ ,"فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا [13] ") [14]

(1) (حم) 17789 , (خد) 299، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(2) فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ: السُّلَاسِلُ: جَمْعُ سِلْسِلَةٍ , مَاءٌ بِأَرْضِ جُذَامٍ , سُمِّيَتْ بِهِ غَزْوَةُ ذَاتِ السُّلَاسِلِ.

قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهِيَ وَرَاءَ وَادِي الْقُرَى , بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ , وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ فِي

جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. عون334

(3) (حم) 17845 , (خ) 3662، (م) 8 - (2384) ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

(4) (حم) 17789 , (خد) 299

(5) (خد) 299، (حب) 3211، انظر صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 229

(6) أَيْ: أعطيك من المال شيئا لا بأس به.

(7) (حم) 17789 , (خد) 299

(8) (حم) 17845

(9) (د) 334

(10) (حم) 17845

(11) (د) 334

(12) [النساء/29]

(13) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ شِدَّةِ الْبَرْدِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: التَّبَسُّمُ وَالِاسْتِبْشَارُ , وَالثَّانِي: عَدَمُ الْإِنْكَارِ , لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَا يُقِرُّ عَلَى بَاطِلٍ , وَالتَّبَسُّمُ وَالِاسْتِبْشَارُ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ السُّكُوتِ عَلَى الْجَوَازِ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - جَعَلَ عَدَمَ إِمْكَانِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَعَدَمِ عَيْنِ الْمَاءِ , وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخَافُ الْعَطَشَ وَمَعَهُ مَاءٌ , فَأَبْقَاهُ لِيَشْرَبَهُ وَلِيَتَيَمَّمَ بِهِ خَوْفَ التَّلَفِ.

قال ابن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ: لَا يَتَيَمَّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُسَخِّنَ الْمَاءَ , أَوْ يستعمله على درجة يَأمَنُ الضَّرَرَ , مِثْلَ أَنْ يَغْسِلَ عُضْوًا وَيَسْتُرَهُ , وكلما غسل عضوا ستره ودفاه مِنَ الْبَرْدِ , لَزِمَهُ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ , تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: يَغْتَسِلُ وَإِنْ مَاتَ , وَلَمْ يَجْعَلَا له عُذرا.

ومقتضى قولِ ابن مَسْعُودٍ:"لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ , لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَيَمَّمُوا", أَنَّهُ لَا يُتَيَمَّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ. انْتَهَى. عون334

(14) (حم) 17845، (د) 334 , (خم) ج1ص77 , وقال الحافظ في الفتح (1/ 454)

: وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ , لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لِكَوْنِهِ اخْتَصَرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت