فهرس الكتاب

الصفحة 11117 من 18580

الْمَاءُ الآجِنُ(الرَّاكِد)

وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي تَغَيَّرَ بِطُولِ مُكْثِهِ فِي الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةِ شَيْء، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَاءُ الآسِنُ. [1]

وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الآجِنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.

يَقُولُ صَاحِبُ مُلْتَقَى الأَبْحُرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ، وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ بَعْضَ أَوْصَافِهِ كَالتُّرَابِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ أَوْ أَنْتَنَ بِالْمُكْثِ. [2]

وَيَقُولُ صَاحِبُ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَلا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءِ تَوَلَّدَ مِنْهُ كَالسَّمَكِ وَالَدُودِ وَالطُّحْلُبِ (بِفَتْحِ اللامِ وَضَمِّهَا) ، وَكَذَا إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطُولِ مُكْثِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ. [3]

وَيَقُولُ الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَلا يُقَالُ الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ بِمُجَاوَرٍ أَوْ بِمَا يَعْسُرُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ، بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ. [4]

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ، وَلأَنَّهُ لا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ بِمَا يُتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ. [5]

وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ الْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الآجِنِ. [6]

يَقُولُ صَاحِبُ بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ مِمَّا لا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا أَنَّهُ لا يَسْلُبُهُ صِفَةَ الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ، إِلا خِلافًا شَاذًّا رُوِيَ فِي الْمَاءِ الآجِنِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. [7]

وَيَقُولُ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْمُكْثِ فَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لا كَرَاهَةَ فِيهِ، إِلا ابْنَ سِيرِينَ فَكَرِهَهُ. [8]

(1) مختار الصحاح، والمغني 1/ 14.

(2) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1/ 27، 28.

(3) أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك بأعلى الشرح الصغير 1/ 49 ط عيسى الحلبي.

(4) حاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب 1/ 8.

(5) المجموع 1/ 91.

(6) جاء في مصنف ابن أبي شيبة 1/ 58 ط دار الفكر ما نصه: عن ابن سيرين أنه كان يكره الوضوء بالماء الآجن.

(7) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 40

(8) المجموع 1/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت