فهرس الكتاب

الصفحة 10839 من 18580

مَسُّ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَنْعِ الْكَافِرِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ لأَنَّ الْكَافِرَ نَجِسٌ فَيَجِبُ تَنْزِيهُ الْمُصْحَفِ عَنْ مَسِّهِ. [1]

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: لا بَأسَ أَنْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا اغْتَسَلَ لأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْحَدَثُ وَقَدْ زَالَ بِالْغُسْلِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِ وَذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لا فِي يَدِهِ. [2]

قال الألباني في تمام المنة (ج1 / ص107) :

ذكر (السيد سابق) فيما يجب له الوضوء حديث:"لَا يمس القرآن إِلَّا طاهر"

قال المؤلف: فالحديث يدل على أنه لَا يجوز مس المصحف إِلَّا لمن كان طاهرا , ولكن الطاهر لفظ مشترك يُطلق على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر من الحدث الأصغر , ويُطلق على المؤمن , وعلى من ليس على بدنه نجاسة , ولا بد لحمله على معين من قرينة , فلا يكون الحديث نَصًّا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف""

قال الألباني: هذا الكلام اختصره المؤلف من كلام الشوكاني على الحديث في"نيل الأوطار" (1/ 180 - 181) وهو كلام مستقيم لَا غُبار عليه , إِلَّا قوله في آخره:"فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف", فإنه من كلام المؤلف , ومفهومه أن الحديث نصٌّ في منع المحدث حدثا أكبر من مس المصحف , وهو على هذا غير منسجم مع سياق كلامه , لأنه قال فيه:"ولا بد لحمله على معين من قرينة"فهاهو قد حمله على المحدث حدثا أكبر فأين القرينة؟ , فالأقرب - والله أعلم - أن المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن , سواء أكان مُحْدثا حدثا أكبر أو أصغر أو حائضا أو على بدنه نجاسة , لقوله - صلى اللهُ عليه وسلَّم:"المؤمن لَا يَنْجُس"وهو متفق على صحته , والمراد عدم تمكين المشرك من مسه , فهو كحديث:"نهى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو"متفق عليه. أ. هـ

(1) بدائع الصنائع 1/ 164، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 125 ـ 126، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1/ 62، والمجموع شرح المهذب 2/ 74، وكشاف القناع 1/ 135.

(2) بدائع الصنائع 1/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت