سَهْمُ اللهِ وَرَسُوله
قَالَ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ , وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1]
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا , فَسَهْمُكُمْ فِيهَا [2] وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتْ اللهَ وَرَسُولَهُ [3] فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ [4] " [5]
(1) [الأنفال: 41]
(2) أَيْ: حَقّكُمْ مِنْ الْعَطَاء كَمَا يُصْرَفُ الْفَيْء , لَا كَمَا تُصْرَف الْغَنِيمَة. عون المعبود - (ج 7 / ص 19)
(3) أَيْ: أَخَذْتُمُوهَا عَنْوَة. عون المعبود - (ج 7 / ص 19)
(4) قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون الْمُرَادُ بِالْأُولَى: الْفَيْءُ الَّذِي لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب، بَلْ جَلَا عَنْهُ أَهْلُه , أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهِ، فَيَكُون سَهْمُهُمْ فِيهَا، أَيْ: حَقّهمْ مِنْ الْعَطَايَا كَمَا يُصْرَف الْفَيْء.
وَيَكُون الْمُرَاد بِالثَّانِيَةِ: مَا أُخِذَ عَنْوَة، فَيَكُون غَنِيمَةً , يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُس، وَبَاقِيهِ لِلْغَانِمِينَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله: (ثُمَّ هِيَ لَكُمْ) أَيْ: بَاقِيهَا.
وَقَدْ يَحْتَجّ مَنْ لَمْ يُوجِب الْخُمُسَ فِي الْفَيْءِ بِهَذَا الْحَدِيث.
وَقَدْ أَوْجَبَ الشَّافِعِيّ الْخُمْسَ فِي الْفَيْء , كَمَا أَوْجَبُوهُ كُلُّهُمْ فِي الْغَنِيمَة.
وَقَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء سِوَاهُ: لَا خُمُسَ فِي الْفَيْء.
قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ الشَّافِعِيِّ قَالَ بِالْخُمُسِ فِي الْفَيْءِ. وَالله أَعْلَم شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 205)
(5) (م) 47 - (1756) , (د) 3036 , (حم) 8200 , (حب) 4826