(خد س حم ابن سعد) , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ - رضي الله عنه - [1] قَالَ: (لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ [2] سَعْدٍ - رضي الله عنه - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَثَقُلَ , حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ , وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى،"فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟"، فَيُخْبِرُهُ) [3] (حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي ثَقُلَ فِيهَا , فَاحْتَمَلَهُ قَوْمُهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ ,"وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ عَنْهُ كَمَا كَانَ يَسْأَلُ", فَقَالُوا: قَدِ انْطَلَقُوا بِهِ،"فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ الْمَشْي حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوعُ [4] نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ أَرْدِيَتُنَا [5] عَنْ أَعْنَاقِنَا"، فَشَكَا أَصْحَابُهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَتْعَبْتَنَا فِي الْمَشْيِ، فَقَالَ:"إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إِلَيْهِ فَتَغْسِلُهُ كَمَا غَسَلَتْ حَنْظَلَةَ , فَانْتَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْبَيْتِ وَهو يُغْسَّلُ"، وَأُمُّهُ تَبْكِيهِ وَهِيَ تَقُولُ: وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا بَرَاعَةً وَجِدَّا , بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدًا، مُقَدَّمٌ سُدَّ بِهِ مَسَدًّا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ نَائِحَةٍ تَكْذِبُ , إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ) [6] (فَلَمَّا أَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِنَازَةَ سَعْدٍ"قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَخَفَّ سَرِيرَ سَعْدٍ أَوْ جِنَازَةَ سَعْدٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ) [7] (فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ , سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"فَسَبَّحْنَا طَوِيلًا ,"ثُمَّ كَبَّرَ"فَكَبَّرْنَا , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ سَبَّحْتَ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟ , فَقَالَ:"هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ) [8] (الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ , وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ) [9] (لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ , ثُمَّ فَرَّجَهُ اللهُ - عز وجل - عَنْهُ) [10] وفي رواية: (لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ) [11] (فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَنْفَلِتُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ , لَانْفَلَتَ مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ") [12]
(1) هو: محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأنصارى الأوسي الأشهلي الطبقة: 1 صحابي , الوفاة: , 96 هـ وقيل 97 هـ , بالمدينة , روى له: (البخاري في الأدب المفرد - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه)
(2) (الْأَكْحَل) : عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ عِرْق الْحَيَاة , وَيُقَال: إِنْ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ شُعْبَةٌ , فَهُوَ فِي الْيَدِ الْأَكْحَلِ , وَفِي الظَّهْرِ الْأَبْهَرِ , وَفِي الْفَخِذِ النَّسَا , إِذَا قُطِعَ , لَمْ يَرْقَا الدَّمُ.
(3) (خد) 1129 , انظر صحيح الأدب المفرد: 863
(4) (الشِّسْع) : أَحَد سُيُور النِّعَال، وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ، وَيَدْخُل طَرَفه فِي النَّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعْل الْمَشْدُود فِي الزِّمَام , وَجَمَعَهُ شُسُوع , وَالزِّمَام: هُوَ السَّيْر الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع. (النووي - ج 7 / ص 195)
(5) الأردية: جمع رداء , وهو ما يلبس فوق الثياب كالجُبَّة والعباءة، أو ما يستر الجزء الأعلى من الجسم.
(6) ابن سعد (3/ 427 - 428) , انظر الصحيحة: 1158
(7) فضائل الصحابة: 1491 , (ش) 36797 , انظر الصَّحِيحَة: 3345
(8) (حم) 14916 , انظر الصحيحة: 3348 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(9) (س) 2055 , (حب) 7033 , انظر صَحِيح الْجَامِع: 6987
(10) (حم) 14916 , انظر الصحيحة: 3348
(11) (س) 2055 , انظر الصحيحة: 3345
(12) البزار (3/ 256/2698 - كشف الأستار) , انظر الصحيحة: 3345