فهرس الكتاب

الصفحة 13442 من 18580

الْجَمَاعَةُ فِي صَلَاةِ النَّوَافِل

(خ م د حم) , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا [1] يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ , أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ أَكْثَرُ، فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَتْ:"فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي [2] ", فَفَعَلْتُ ,"فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ") [3] (- وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ - فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) [4] وفي رواية: (فَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ) [5] (قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ،"فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَيْلًا طَوِيلًا") [6] (- وَالنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ -) [7] وفي رواية: (فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ , وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الْحَصِيرَةُ) [8] ("ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَدَخَلَ وَتَرَكَ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ") [9] (فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا) [10] (بِذَلِكَ ,"فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ") [11] (فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ , فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ،"فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ"، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ) [12] ("فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ"، وَثَبَتَ النَّاسُ) [13] ("فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) [14] (فَقَالَ لِي: مَا شَأنُ النَّاسِ يَا عَائِشَةُ؟"فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ , فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ , فَقَالَ:"اطْوِ عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ", قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ,"وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - غَيْرَ غَافِلٍ") [15] (فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ) [16] (فَجَعَلَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ: الصَّلَاةَ) [17] (وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ) [18] (وَحَصَبُوا بَابَهُ) [19] ("فَلَمْ يَخْرُجْ) [20] (حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ) [21] (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه: مَا زَالَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَكَ الْبَارِحَةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:"أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ أَمْرُهُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْهِمْ) [22] (صَلَاةُ اللَّيْلِ) [23] (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - صَلَاةَ الْفَجْرَ , سَلَّمَ , ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ , فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) [24] (أَيُّهَا النَّاسُ , أَمَا وَاللهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ غَافِلًا , وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ) [25] (قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) [26] (صَلَاةُ اللَّيْلِ , فَتَعْجِزُوا عَنْهَا") [27] "

وفي رواية: (إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ) [28] (وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ , مَا قُمْتُمْ بِهِ) [29] (فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) [30]

وفي رواية: (خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ , فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا [31] وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلى اللهِ) [32] (مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ, وَإِنْ قَلَّ) [33] (وَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ , فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ , صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ , إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) [34] (قَالَتْ: ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ , فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ - عزَّ وجل -) [35] (وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ [36] ") [37] (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ اللهُ - عزَّ وجل: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [38] [39] ."

الشرح [40]

(1) (أَوْزَاعًا) أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: وَزَّعْتُ الشَّيْءَ , إِذَا فَرَّقْتُه. عون المعبود - (ج 3 / ص 311)

(2) أَيْ: حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرَهُ , لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَلَا يَمُرَّ بَيْن يَدَيْهِ مَارٌّ، وَيَتَوَفَّرُ خُشُوعُهُ وَفَرَاغُ قَلْبِه. شرح النووي (3/ 132)

(3) (حم) 26350 , (د) 1374 , (خ) 698 , (م) 213 - (781) , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(4) (خ) 696

(5) (حم) 26080 , 24367 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.

(6) (حم) 26350 , (خ) 698

(7) (د) 1126 , (حم) 24062

(8) (س) 762 , (خ) 697

(9) (حم) 26350

(10) (خ) 882

(11) (خ) 696

(12) (خ) 882 , (حم) 25401

(13) (حم) 26350 , (خ) 5762 , (م) 213 - (781)

(14) (حم) 24367 , (خ) 5524 , وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن

(15) (حم) 26350 , (خ) 5762 , (م) 213 - (781)

(16) (خ) 6860 , (س) 1599

(17) (حم) 25996 , (م) 178 - (761) , وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(18) (خ) 6860 , (س) 1599 , (د) 1447 , (حم) 21675

(19) (د) 1447 , (خ) 5762 , (م) 213 - (781)

(20) (حم) 25996

(21) (خ) 1908

(22) (حم) 25996

(23) (خ) 696

(24) (حم) 25401 , (خ) 1908 , وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(25) (د) 1374 , (حم) 26350

(26) (خ) 1077 , (م) 177 - (761) , (د) 1447 , (حم) 21622

(27) (م) 178 - (761) , (خ) 882 , (حم) 25401

(28) (حم) 25535 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.

(29) (خ) 6860 , (م) 214 - (781) , (حم) 21622

(30) (حم) 26350

(31) الْمَلَال: اِسْتِثْقَالُ الشَّيْء , وَنُفُورُ النَّفْسِ عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِه، وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ.

قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ: لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَه , فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَمَلُّ اللهُ إِذَا مَلَلْتُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْبَلِيغ: لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُه , لِأَنَّهُ لَوْ اِنْقَطَعَ حِين يَنْقَطِعُونَ , لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّة , وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ:"اِكْلَفُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ , فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ مِنْ الثَّوَاب حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل".فتح الباري (ج1ص68)

(32) (خ) 5524

(33) (م) 782 , (خ) 5524

(34) (خ) 698 , (م) 213 - (781) , (ت) 450 , (س) 1599

(35) (س) 762 , (خ) 1908

(36) أَيْ: لَازَمُوهُ وَدَاوَمُوا عَلَيْهِ , وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآلِ هُنَا: أَهْلُ بَيْتِهِ , وَخَوَاصُّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مِنْ أَزْوَاجِهِ وَقَرَابَتِهِ وَنَحْوِهِمْ. شرح النووي (ج 3 / ص 133)

(37) (م) 782 , (خ) 1869

(38) [المعارج/23]

(39) (حم) 24584 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.

(40) فِي الحديثِ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ , وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كَانَ يَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا وَيُنَحِّيهَا بِالنَّهَارِ وَيَبْسُطهَا , ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار , وَعَادَ إِلَى الصَّلَاة فِي الْبَيْت.

وَفِيهِ: جَوَازُ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِد.

وَفِيهِ: جَوَازُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَة.

وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَة.

وَفِيهِ: تَرْكُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ لِخَوْفِ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.

وَفِيهِ: بَيَان مَا كَانَ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ , وَمُرَاعَاةِ مَصَالِحهمْ

وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ وَكِبَارِ النَّاسِ وَالْمَتْبُوعِينَ - فِي عِلْمٍ وَغَيْرِه - الِاقْتِدَاءُ بِهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي ذَلِكَ. النووي (3/ 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت