فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 18580

التَّشَبُّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ

(خ م د ت) , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (قَالَتْ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي ضَرَّةً [1] فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ [2] [3] (إِنْ تَشَبَّعْتُ لَهَا [4] [5] (مِنْ زَوْجِي) [6] (بِمَا لَمْ يُعْطِنِي [7] ؟) [8] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) [9] "

وفي رواية [10] :"مَنْ تَحَلَّى [11] بِمَا لَمْ يُعْطَ , كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْنِ مِنْ زُورٍ"

الشرح [12]

(1) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي اِمْرَأَةَ الرَّجُلِ: جَارَة , وَتَدْعُو الزَّوْجَتَيْنِ وَالضَّرَّتَيْنِ: جَارَتَيْنِ , وَذَلِكَ لِقُرْبِ مَحَلِّ أَشْخَاصهمَا , كَالْجَارَيْنِ الْمُتَضَايِقَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ يَسْكُنَانِهِمَا. عون المعبود - (11/ 34)

(2) أَيْ: إِثْم وَبَأس. عون المعبود - (11/ 34)

(3) (خ) 4921 , (م) 2130

(4) أَيْ: تَكَثَّرْتُ بِأَكْثَر مِمَّا عِنْدِي , وَأَظْهَرْتُ لِضَرَّتِي أَنَّ زَوْجِي يُعْطِينِي أَكْثَر مِمَّا يُعْطِيهَا , إِدْخَالًا لِلْغَيْظِ عَلَيْهَا. عون المعبود - (11/ 34)

و"الْمُتَشَبِّع"أَيْ: الْمُتَزَيِّن بِمَا لَيْسَ عِنْدَه , يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ , وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ؛ كَالْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَلَهَا ضَرَّة , فَتَدَّعِي مِنْ الْحَظْوَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَه , تُرِيد بِذَلِكَ غَيْظَ ضَرَّتِهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَال.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي"الْفَائِق": (الْمُتَشَبِّع) أَيْ: الْمُتَشَبِّهُ بِالشَّبْعَانِ وَلَيْسَ بِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِلتَّحَلِّي بِفَضِيلَةٍ لَمْ يُرْزَقْهَا. تحفة الأحوذي - (5/ 297)

(5) (د) 4997

(6) (خ) 4921 , (م) 2130

(7) وفِي رِوَايَة (م) 2129 مِنْ حَدِيث عَائِشَة"أَنَّ اِمْرَأَة قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله , أَقُولُ إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي؟"

وفي رواية (حم) 25379: أَقُولُ أَعْطَانِي كَذَا, وَكَسَانِي كَذَا, وَهُوَ كَذِبٌ؟.

(8) (م) 2130 , (خ) 4921

(9) (خ) 4921 , (م) 2130

(10) (ت) : 2034

(11) أَيْ: تَزَيَّنَ وَتَلَبَّسَ. تحفة الأحوذي - (5/ 298)

(12) قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله"كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُور"أَيْ: كالرَّجُلِ يَلْبِسُ الثِّيَابِ الْمُشْبِهَة لِثِيَابِ الزُّهَّاد , يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَيُظْهِر مِنْ التَّخَشُّعِ وَالتَّقَشُّفِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ مِنْهُ.

قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَر , أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثِّيَابِ: النَّفْس , كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ نَقِيُّ الثَّوْب , إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ الدَّنَس، وَفُلَانُ دَنِسَ الثَّوْب , إِذَا كَانَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي دِينِه.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الثَّوْبُ مَثَل، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَاحِبُ زُورٍ وَكَذِبٍ، كَمَا يُقَال لِمَنْ وُصِفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْأَدْنَاس: طَاهِرُ الثَّوْب , وَالْمُرَاد بِهِ نَفْسُ الرَّجُل.

وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ قَدْ يَسْتَعِيرُ ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّلُ بِهِمَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَة.

قَالَ نُعَيْم بْن حَمَّاد: كَانَ يَكُونُ فِي الْحَيِّ الرَّجُلُ لَهُ هَيْئَةٌ وَشَارَة، فَإِذَا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَةِ زُور , لَبِسَ ثَوْبَيْهِ وَأَقْبَلَ فَشَهِدَ , فَقُبِلَ لِنُبْلِ هَيْئَتِه , وَحُسْنِ ثَوْبَيْهِ، فَيُقَال: أَمْضَاهَا بِثَوْبَيْهِ , يَعْنِي الشَّهَادَة، فَأُضِيفَ الزُّورُ إِلَيْهِمَا. فَقِيلَ: كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُور.

وَأَمَّا حُكْم التَّثْنِيَة فِي قَوْلِه"ثَوْبَيْ زُور"فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كَذِبَ الْمُتَحَلِّي مُثَنَّى، لِأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَمْ يَأخُذْ , وَعَلَى غَيْرِهِ بِمَا لَمْ يُعْطِ، وَكَذَلِكَ شَاهِدُ الزُّور , يَظْلِمُ نَفْسَه , وَيَظْلِم الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِي التَّثْنِيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَالَّذِي قَالَ الزُّورَ مَرَّتَيْنِ , مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَرَادَ بِالتَّثْنِيَةِ أَنَّ الْمُتَحَلِّي بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ الزُّور , اِرْتَدَى بِأَحَدِهِمَا , وَاِتَّزَرَ بِالْآخَرِ , فَالْإِشَارَةُ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالزُّورِ مِنْ رَأسِهِ إِلَى قَدَمِه.

وَأَرَادَ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ تَنْفِيرَ الْمَرْأَةِ عَمَّا ذَكَرْتْ , خَوْفًا مِنْ الْفَسَادِ بَيْن زَوْجِهَا وَضَرَّتِهَا , وَيُورِثُ بَيْنَهُمَا الْبَغْضَاء , فَيَصِيرُ كَالسِّحْرِ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْن الْمَرْءِ وَزَوْجه. فتح الباري (15/ 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت