فهرس الكتاب

الصفحة 18164 من 18580

الِاصْطِفَافُ حَالَ الْقِتَال

قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [1]

(خ م د حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَفِينَا أُنْزِلَتْ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [2] قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) [3] (عَلِيٌّ , وَحَمْزَةُ , وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) [4] (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ , فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَدْرٍ - وَبَدْرٌ بِئْرٌ - فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ , رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمْ الْقَوْمُ؟ , فَيَقُولُ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ , فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ , حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ لَهُ:"كَمْ الْقَوْمُ؟", قَالَ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ ,"فَجَهَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ", فَأَبَى , ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ:"كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ الْجُزُرِ؟", فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الْقَوْمُ أَلْفٌ , كُلُّ جَزُورٍ وَتَبَعِهَا لِمِائَةٍ", ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ [5] مِنْ مَطَرٍ , فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ [6] نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ) [7] (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ ,"إِلَّا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإنَّهُ) [8] (بَاتَ) [9] (تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي) [10] (فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ , فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ [11] ", فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَاءِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [12] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ) [13] (قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ"نَادَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: الصَلَاةَ عِبَادَ اللهِ"فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ ,"فَصَلَّى بِنَا وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) [14] (ثُمَّ عَدَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ [15] يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ - رضي الله عنه - حَلِيفِ [16] بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ [17] مِنَ الصَّفِّ،"فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَادُ"، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ فَأَقِدْنِي، فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَقِدْ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ،"فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَطْنِهِ وَقال: اسْتَقِدْ"، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَطْنَهُ) [18] ."

(1) [الصف: 4]

(2) [الحج: 19]

(3) (خ) 3747

(4) (خ) 63 , 3747

(5) الطَّش من المطر: دون الوابل وفوق الرذاذ.

(6) الحَجَف: جمع حجفة وهي التُّرس.

(7) (حم) 948 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(8) (حم) 1023 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(9) (حم) 948

(10) (حم) 1023

(11) المنكب: مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد.

(12) [الأنفال/9] .

(13) (م) 58 - (1763) , (ت) 3081

(14) (حم) 948

(15) القِداح: السهام حين تبرى , واحدتها قِدْح.

(16) الحليف: المتعاهد والمتعاقد على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق.

(17) أَيْ: خارج.

(18) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني: 3133 , (د) 5224 , انظر الصَّحِيحَة: 2835

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت