تَفْسِيرُ السُّورَة
{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [1]
(خ م س د جة حم) , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَتْ: (سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها:) [2] (إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ [3] الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ) [4] (وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعَةِ) [5] (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟) [6] (إنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَبَنَّى سَالِمًا) [7] (- وَهُوَ [8] مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ [9] -"كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدًا", وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ) [10] فَـ (مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ) [11] (وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ سَالِمًا ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ , وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [12] رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَبُوهُ , رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ) [13] وَ (كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ) [14] (فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ , ثُمَّ العَامِرِيِّ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا) [15] (مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) [16] (وَلَدًا , فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ كَيْفَ شَاءَ) [17] (وَيَرَانِي فُضُلًا [18] [19] (لَا نَحْتَشِمُ مِنْهُ) [20] (وَإِنَّهُ) [21] (يَأوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ) [22] (وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ) [23] وَ (قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا) [24] (فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ مَا أَنْزَلَ) [25] (أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ) [26] (فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَرْضِعِيهِ) [27] (خَمْسَ رَضَعَاتٍ) [28] (تَحْرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ) [29] (ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ كَيْفَ شَاءَ , فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُكِ) [30] (وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ") [31] (قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟) [32] (إِنَّهُ لَذُو لِحْيَةٍ) [33] ("فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ) [34] (أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ") [35] (فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ) [36] (ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ فَقَالَتْ:) [37] (إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ, فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ) [38] (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا , مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ شَيْئًا) [39] (أَكْرَهُهُ) [40] (فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ) [41] (يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ) [42] (فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا , وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا - وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا - خَمْسَ رَضَعَاتٍ , ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ, حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ , وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَدْرِي, لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِسَالِمٍ) [43] (خَاصَّةً) [44] (دُونَ النَّاسِ) [45] (فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَاهُ عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرَى أَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الَّذِي ذَكَرَتْ سَهْلَةُ مِنْ شَأنِهِ , رُخْصَةً لَهُ) [46] .
(1) [الأحزاب/5]
(2) (م) 30 - (1453)
(3) الْأَيْفَعُ: هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ وَلَمْ يَبْلُغ. شرح النووي (ج 5 / ص 186)
(4) (م) 29 - (1453) , (حم) 25454
(5) (م) 30 - (1453)
(6) (حم) 25454 , (م) 29 - (1453)
(7) (خ) 4800 , (س) 3223 , (د) 2061 , (جة) 1943 , (حم) 25691
(8) أَيْ: سالم.
(9) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة، وَهِيَ نِسْبَة مَجَازِيَّة بِاعْتِبَارِ مُلَازَمَته لَهُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مَوْلَى الْأَنْصَارِيَّة. فتح الباري (11/ 332)
(10) (خ) 3778 , (س) 3223 , (د) 2061 , (حم) 26373
(11) (خ) 4504 , (م) 62 - (2425) , (ت) 3209
(12) [الأحزاب/5]
(13) (س) 3224 , (خ) 4800 , (د) 2061 , (حم) 25691
(14) (د) 2061 , (خ) 4800 , (م) 62 - (2425) , (س) 3223 , (حم) 25691
(15) (خ) 4800 , (س) 3223 , (د) 2061
(16) (حم) 26373 , (م) 28 - (1453)
(17) (حم) 26358 , (خ) 4800 , (م) 27 - (1453)
(18) أَيْ: مُتَبَذِّلة في ثِياب مِهْنَتِي , يقال: تَفَضَّلَت المرأةُ: إذا لَبِسَتْ ثيابَ مِهْنَتِها أو كانت في ثوب واحِد , فهي فُضُل , والرجل فُضُلٌ أيضا. النهاية (3/ 878)
(19) (د) 2061 , (حم) 25691
(20) (حم) 26358
(21) (س) 3323
(22) (د) 2061 , (م) 27 - (1453) , (حم) 25690
(23) (حم) 25955
(24) (م) 27 - (1453) , (س) 3322 , (حم) 25690
(25) (حم) 26358 , (خ) 4800 , (د) 2061
(26) (جة) 1943 , (م) 26 - (1453) , (س) 3320
(27) (د) 2061 , (م) 27 - (1453) , (س) 3321 , (جة) 1943 , (حم) 25454
(28) (حم) 25691 , 26222
(29) (س) 3322 , (م) 27 - (1453) , (حم) 25690
(30) (حم) 26358
(31) (م) 27 - (1453)
(32) (م) 26 - (1453) , (س) 3320 , (جة) 1943 , (حم) 24154
(33) (س) 3319 , (م) 30 - (1453)
(34) (م) 26 - (1453) , (جة) 1943 , (حم) 24154 , (س) 3320
(35) (م) 30 - (1453) , (س) 3319
(36) (د) 2061
(37) (س) 3320
(38) (م) 27 - (1453) , (س) 3323
(39) (س) 3320 , (م) 30 - (1453) , (جة) 1943
(40) (جة) 1943 , (س) 3320 , (م) 30 - (1453) , (حم) 24154
(41) (د) 2061 , (حم) 25691
(42) (حم) 26222
(43) (د) 2061 , (حم) 26373 , (م) 31 - (1453) , (س) 3325 , (جة) 1947
(44) (م) 31 - (1453) , (س) 3325 , (جة) 1947 , (حم) 26702
(45) (د) 2061
(46) (حم) 26358 , وصححه الألباني في الإرواء: 2152