(حم) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأسِهِ الْمِغْفَرُ"، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ [1] مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:"اقْتُلُوهُ [2] " [3] "
(1) قَالَ أَبُو دَاوُد: ابْنُ خَطَلٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ , وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَتَلَهُ.
(2) قال ابن حزم في المحلى ج11 ص151: وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ , لِأَنَّ هَذَا كَانَ حِينَ دُخُولِهِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ - وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللهُ تَعَالَى لَهُ - ثُمَّ أَخْبَرَ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَنَّهَا قَدْ عَادَتْ إلَى حُرْمَتِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَإِذْ قَدْ ارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ وَجَبَ تَأمِينُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ جُمْلَةً مِنْ كُلِّ قَتْلٍ وَقِصَاصٍ وَحَدٍّ - وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَحْتَجُّ لِهَذَا الْقَوْلِ: إنَّ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} فَمَنْ انْتَهَكَ حُرْمَةً فِي الْحَرَمِ وَجَبَ أَنْ يُنْتَهَكُ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ؟ قُلْنَا لَهُ: هَذَا عُمُومٌ يَخُصُّهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} , وَيَخُصُّهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِتَحْرِيمِهَا أَنْ لَا يُسْفَكَ فِيهَا دَمٌ أَصْلًا , إلَّا مَنْ قَاتَلَنَا فِيهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَبِالْإِجْمَاعِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ الظُّلْمَ. فَصَحَّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ قَطُّ أَنَّ مَنْ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الْحَرَمِ أَنْ نَنْتَهِكَهَا نَحْنُ أَيْضًا قِصَاصًا مِنْهُ , وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَالشَّعْبِيِّ , وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ - وَبِهِ نَأخُذُ.
(3) (حم) 13437 , (خ) 1749 , (م) 450 - (1357) , (ت) 1693 , (س) 2867 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.