فهرس الكتاب

الصفحة 16620 من 18580

اَلْهِبَة

مَوْتُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْهِبَة

(ط) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - كَانَ نَحَلَهَا [1] جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا [2] مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ , فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ , مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ [3] وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا , فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ [4] وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ [5] وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ [6] فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ , قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ , وَاللهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ [7] إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنْ الْأُخْرَى؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ , أُرَاهَا جَارِيَةً [8] . [9]

(1) الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَصَّهَا بِالنِّحْلَةِ دُونَ سَائِرِ أَخَوَاتِهَا وَرَأَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ لِبَشِيرٍ فِي مَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ النُّعْمَانِ:"أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْته مِثْلَ هَذَا؟", قَالَ: لَا , قَالَ:"أَرْجِعْهُ", فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بَعْضَ الْوُجُوهِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي تَفْسِيرِهِ، وَأَنَّ نِحْلَتَهُ لِعَائِشَةَ ك لَمْ تَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ لِفَضْلِ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ إخْوَتِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا:"لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْك", وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْوَلَدُ فَيَبَرُّهُ بَعْضُهُمْ فَيُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ عَطِيَّةً مِنْ مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ لَا بَأسَ بِذَلِكَ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 56)

(2) الْجَادّ بِمَعْنَى الْمَجْدُود أَيْ: نَخْل يُجَدّ - يَعْنِي يُقْطَع - مِنْ ثَمَرَته عِشْرِينَ وَسْقًا , قَالَ الْأَصْمَعِيّ: لِفُلَانٍ أَرْضٌ جَادَّ مِائَةِ وَسْقٍ , أَيْ: تُخْرِج مِائَةَ وَسْقٍ إِذَا زُرِعَتْ. عون المعبود - (ج 4 / ص 70)

(3) يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ مِنْهُ , وَأَحَسَّ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ مَا تَيَقَّنَ بِهِ الْوَفَاةَ , قَالَ لَهَا الْقَوْلَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى سَبِيلِ التَّأنِيسِ لَهَا , وَالْإِعْلَامِ لَهَا بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ إمْضَاءِ هِبَتِهِ لَهَا عَدَمُ إشْفَاقِهِ عَلَيْهَا وَمَحَبَّتِهِ لَهَا , وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 56)

(4) هَذَا الْأَثَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ , لِقَوْلِهِ:"لَوْ كُنْتِ جَدَدْتِهِ وَاحْتَرَثْتِهِ كَانَ لَكِ", وَذَلِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَرَةِ يَكُونُ بِالْجِذَاذِ , وَقَبْضَ الْإِرْثِ بِالْحَرْثِ , وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ هُوَ غَايَةُ الْقَبُولِ , قَالَ الْحَافِظُ: وَغَفَلَ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ الْقَبُولَ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْهَدِيَّةِ. نيل الأوطار (ج9 ص206)

(5) يُرِيدُ أَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ قَدْ تَعَلَّقَ , فَيَمْنَعُ ذَلِكَ الْحِيَازَةَ كَمَا يَمْنَعُ الْحِيَازَةَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 56)

(6) يُرِيدَ إنَّمَا يَرِثُنِي بِالْبُنُوَّةِ أَنْتَ وَأَخَوَاك وَأُخْتَاك , وَقَدْ وَرِثَهُ زَوْجَتهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ , وَزَوْجَتهُ بِنْتُ خَارِجَةَ , فَيُرِيدُ أَنَّ الَّذِينَ يُشَارِكُونَك فِي هَذِهِ الْعَطِيَّةِ إنَّمَا هُمْ إخْوَتُك عَلَى مَعْنَى التَّسْلِيَةِ لَهَا عَمَّا صَارَ إِلَى غَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ , بِأَنَّ مَنْ يَصِيرُ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ مِمَّنْ يَسُرُّك غِنَاهُمْ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 56)

(7) تُرِيدَ لَتَرَكْته إِذَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 56)

(8) فَوَلَدَتْ بِنْتُ خَارِجَةَ بِنْتًا سُمِّيَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 56)

(9) (ط) 1438 , (طح) 5844 , (بغ) 2204 , (هق) 11728 , وصححه الألباني في الإرواء: 1619

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت