فهرس الكتاب

الصفحة 11571 من 18580

الْمَسْح عَلَى النَّعْلَيْنِ

(خ س حم) , عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: (صَلَّى عَلِيٌّ - رضي الله عنه - الظُّهْرَ, ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ) [1] (فَلَمَّا حَضَرَتْ) [2] (صَلَاةُ الْعَصْرِ) [3] (أُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ , فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا) [4] (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ , وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأسَهُ [5] [6] (وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ [7] ثُمَّ قَالَ:"هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ [8] [9] (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ , لَرَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ) [10] (ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ) [11] (فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ , فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ , إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا ,"فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَشْرَبُ قَائِمًا", وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا ,"فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَشْرَبُ قَاعِدًا") [12] (وَإِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ ,"وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ") [13] "

(1) (خ) 5293 , (س) 130

(2) (س) 130

(3) (خ) 5293

(4) (س) 130

(5) قال الألباني في الثمر المستطاب - (1/ 18) : الحديث محمول على الغسل بدليل أن المسح قد استُعمل في هذه الرواية في جميع الأعضاء , وهذا لا يجوز باتفاق المسلمين , قال في (النهاية) : والمسح يكون مسحا باليد , وغسلا , وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري. أ. هـ

(6) (حم) 583 , (س) 130 , (حب) 1341 , وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(7) قال الألباني في الثمر المستطاب ص19: وثبت المسح على النعلين عن ابن مسعود , وعن عمرو بن حريث , أخرجهما الطبراني في (الكبير) , وإسناد الأول رجاله موثقون , والآخر رجاله ثقات كما في (المجمع) , وذهب إلى جواز المسح عليهما الأوزاعي , وكذا ابن حزم في (المحلى) (2/ 103) , فقول شيخ الإسلام في (الفتاوى) (1/ 266) أنه (لَا يجوز المسح عليهما باتفاق المسلمين) مدفوع بما ذكرنا، ومن الغريب أنه حمل المسحَ هنا على الرش , فذكر في موضع آخر: (إن الرِّجْل لها ثلاثة أحوال: الكشف , وله الغسل , وهو أعلى المراتب , والستر , وله المسح , وحالة متوسطة وهي في النعل , فلا هي مما يجوز المسح , ولا هي بارزة فيجب الغسل , فأعطيت حالة متوسطة وهو الرش , وحيث أُطْلِق عليها لفظ المسح في هذا الحال , فالمراد به الرَّش , وقد ورد الرَّش على النعلين والمسح عليهما في(المسند) من حديث أوس بن أبي أوس , ورواه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس)

كذا في (الاختيارات) , وليس في شيء من هذه الأحاديث ذِكر الرَّشّ لَا في المسند ولا في غيره من حديث أوس بن أبي أوس , ولا من حديث غيره , اللهم إِلَّا في حديث آخر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يا ابن عباس أَلَا أتوضأ لك وضوء رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم -؟ قلت: بلى - فداك أبي وأمي -. قال: فوضع له إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فَصَكَّ بهما وجهه وألقم إبهامه ما أقبل من أذنيه , قال: ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا , ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته , ثم أرسلها تسيل على وجهه

ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا , ثم يده الأخرى مثل ذلك , ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما ثم أخذ بكفيه من الماء فَصَكَّ بهما على قدميه وفيهما النعل ثم قلبها بها , ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك , قال: فقلت: وفي النعلين؟ , قال: وفي النعلين , قلت: وفي النعلين؟ , قال: وفي النعلين , قلت: وفي النعلين؟ , قال: وفي النعلين.

فهذا الحديث يكاد يكون نَصًّا على ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من الرَّشِّ على القدم وهي في النعل , ولكنه لَا يلزم منه إبطال السنة الأخرى وهي المسح على النعلين , كالخفين والجوربين , بحمل المسح عليهما على الرش كما قال الشيخ رحمه الله , لعدم وجود قرينة قاطعة صارفة من الحقيقة إلى المجاز , والله أعلم. أ. هـ

(8) قال الألباني في صحيح أبي داود (1/ 291) :

اعلم أن بعض العلماء فهموا من قوله في هذه الرواية: للطاهر ما لم يُحدث؛

أي: حدثًا أصغر، وبناءً على ذلك قالوا: (إنما يجوز المسح على النعلين لمن كان على وضوء، ثم أراد تجديده) !

وليس يظهر لنا هذا المعنى؛ بل المراد ما لم يُحدث حدثًا أكبر؛ أي: ما لم يُجْنِب؛ فهو بمعنى حديث صفوآن بن عسال بلفظ:"إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو نوم". وقد سبق ذكره عند الحديث (رقم 145) .

والدليل على ما ذهبنا إليه أمور:

الأول: أن راوي الحديث نفسه - أعني: عليًّا - رضي الله عنه - - قد مسح على نعليه بعد أن بال؛ ثمّ صلّى إمامًا، وهو أدرى بمعنى كلامه، وأعلم بحديثه - صلى اللهُ عليه وسلَّم -.

فروى الطحاوي (1/ 58) عن أبي ظَبْيَانَ: أنه رأى عليًّا بال قائمًا، ثمّ دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثمّ صلّى.

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وأخرجه البيهقي (1/ 287) نحوه؛

وفيه: أنه صلّى الظهر.

ثمّ أخرجه البيهقي من طريق الأعمش عن أبي ظبيان قال: رأيت علي بن أبي طالب بالرَّحْبَة بال قائمًا حتى أرغى، فأتي بكوز من ماء، فغسل يديه، واستنشق وتمضمض، وغسل وجهه، وذراعيه، ومسح برأسه، ثمّ أخذ كفًا من ماء فوضعه على رأسه، حتى رأيت الماء ينحدرعلى لحيته، ثمّ مسح على نعليه، ثمّ أُقيمت الصلاة، فخلع نعليه؛ ثمّ تقدّم فَأَمَّ الناس

قال ابن نمير: قال الأعمش: فحدثت إبراهيم، قال: إذا رأيتَ أبا ظبيان فأخبِرْني، فرأيت أبا ظبيان قائمًا في الكُناسة، فقلت: هذا أبو طبيان، فأتاه فسأله عن الحديث. وإسناده صحيح أيضا.

وقال عبد الحق الإشبيلي في"الأحكام الكبرى" (ق 18/ 1) :"وقال عبد الرزاق في"مصنفه": أخبرنا معمر عن يزيد بن أيي زياد عن أبي زياد عن أبي طبيان الحنَيْتِيِّ قال: رأيت عليًا بال قائمًا حتى أرغى، ثمّ توضأ ومسح على نعليه، ثمّ دخل المسجد، فخلع نعليه، ثمّ جعلهما في كمه , ثم صلّى."

وقال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبيّ

-صلى اللهُ عليه وسلَّم - ... بمثل صَنيعِ علي هذا"."

قلت: وسكت عبد الحق عليه؛ مشيرًا لصحة الإسناد، كما نص عليه في مقدمة الكتاب.

الثاني: أنه ثبت المسح على النعلين مرفوعًا في غيرما حديث؛ كما صح المسح على الخفين، فهما في الحكم سواءٌ؛ والتفريق بينهما بدون دليل لا يجوز.

الثالث: أننا لا نعلم وضوءًا تَصِحُّ به النافلة دون الفريضة؛ فتأمل. أ. هـ

(9) (حم) 970 , (س) 130 , انظر مختصر الشمائل المحمدية: 179 ,

وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(10) (حم) 943 , حسنه الألباني في صحيح أبي داود تحت حديث: 156 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حسن.

(11) (حم) 943 , (خ) 5293 , (س) 130

(12) (حم) 795 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(13) (خ) 5292 , (د) 3718 , (س) 130 , (حم) 1005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت