(س) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا" [1]
الشرح [2]
(1) (س) 5149 , 5159 , (د) 4239 , (حم) 16947 , صححه الألباني في المشكاة: 4395 , صحيح الترغيب والترهيب: (1/ 189)
(2) قَالَ فِي النَّيْلِ: لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدِ الْقَطْعِ بِالْقَدْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ , لَا بِمَا فَوْقَهُ , جَمْعًا بَيْنَ الأَحَادِيث.
قال ابن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ: الذَّهَبُ الْكَثِيرُ , لَا الْمُقَطَّعُ قِطَعًا يَسِيرَةً مِنْهُ , تُجْعَلُ حَلْقَةً , أَوْ قُرْطًا , أَوْ خَاتَمًا لِلنِّسَاءِ , أَوْ فِي سَيْفِ الرَّجُلِ , وَكَرِهَ الْكَثِيرُ مِنْهُ , الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالتَّكَبُّرِ , وَقَدْ يُضْبَطُ الْكَثِيرُ مِنْهُ بِمَا كَانَ نِصَابًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , وَالْيَسِيرُ بِمَا لَا تَجِبُ فِيهِ. انْتَهَى
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ , وَجَعَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ خَاصًّا بِالنِّسَاءِ , قَالَ: لِأَنَّ جِنْسَ الذَّهَبِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِمْ كَمَا حَرُمَ عَلَى الرِّجَالِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ.
وَقَالَ ابن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ , كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ , وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ , فَيَأثَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ. انْتَهَى عون (11/ 203)
وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ: وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابن تَيْمِيَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي إِبَاحَةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا هُوَ فِي التَّابِعِ غَيْرِ الْفَرْدِ , كَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ.