فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تَفْسِيرُ السُّورَة
{قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ , وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ , الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ , وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1]
(د حم) , عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ فِيَّ وَفِي زَوْجِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - [2] قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ , فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا , فَرَاجَعْتُهُ بِشَيْءٍ , فَغَضِبَ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ , فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي , فَقُلْتُ لَهُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ , لَا تَخْلُصُ إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ , حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ , قَالَتْ: فَوَاثَبَنِي وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ , فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ , فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي , ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابَهَا , ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ , قَالَتْ:"فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) [3] (يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ:) [4] (يَا خُوَيْلَةُ , ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ كَبِيرٌ , فَاتَّقِي اللهَ فِيهِ") [5] (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ) [6] (قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ ,"فَتَغَشَّى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ , ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ , فَقَالَ لِي: يَا خُوَيْلَةُ , قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ , ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ , وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا , إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [7] فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً", فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُ , قَالَ:"فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ", فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ , قَالَ:"فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا", فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ) [8] (مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ) [9] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ [10] ", فَقُلْتُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ , قَالَ:"قَدْ أَصَبْتِ وَأَحْسَنْتِ , فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي عَنْهُ) [11] (وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ [12] ") [13] "
(1) [المجادلة/1 - 4]
(2) قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه -.
(3) (حم) 27360، (حب) 4279 , انظر صحيح موارد الظمآن: 1116 , وقال الحافظ في"الفتح"9/ 433: أسانيد هذه الأحاديث حسان.
(4) (د) 2214، انظر الإرواء: 2087
(5) (حم) 27360
(6) (جة) 2063
(7) [المجادلة/1 - 4]
(8) (حم) 27360، (د) 2214 , (حب) 4279 , (س) 3460 , (جة) 188
(9) (د) 2214
(10) قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَعْنِي بِالْعَرَقِ: زِنْبِيلًا , يَأخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. (د) 2216
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجِبُ لِكُلِّ فَقِيرٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ , أَوْ صَاعٌ كَامِلٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَالدَّقِيقُ مِنْ الْبُرِّ أَوْ الشَّعِيرِ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِهِ , وَكَذَا السَّوِيقُ.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ تَمَامُ الْكَيْلِ؟ , أَوْ الْقِيمَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ؟ فِي ذَلِكَ رَأيَانِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ لِكُلِّ فَقِيرٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ , أَوْ مِقْدَارُ مَا يَصْلُحُ لِلْإِشْبَاعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْوَاتِ التِّسْعَةِ , وَهِيَ الْقَمْحُ , وَالشَّعِيرُ , وَالسُّلْتُ , وَالذُّرَةُ , وَالدُّخْنُ , وَالْأَرُزُّ , وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ , وَالْأَقِطُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ لِكُلِّ فَقِيرٍ مُدٌّ وَاحِدٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ , مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّابِقَةِ , أَوْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ , أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ , أَوْ أَقِطٍ , وَيُجْزِئُ دَقِيقٌ وَسَوِيقٌ بِوَزْنِ الْحَبِّ , سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ أَوْ لَا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُمْ: يُجْزِئُ كُلُّ أَقْوَاتِ الْبَلَدِ , وَالْأَفْضَلُ عِنْدَهُمْ: إخْرَاجُ الْحَبِّ. الموسوعة الفقهية ج5ص116
(11) (حم) 27360 , (حب) 4279
(12) قَالَ أَبُو دَاوُد: فِي هَذَا إِنَّهَا كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأمِرَهُ.
(13) (د) 2214