فهرس الكتاب

الصفحة 4998 من 18580

عُزْلَةُ النَّاس

مَشْرُوعِيَّةُ الْعُزْلَة

(خ) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ [1] وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ [2] يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ" [3]

الشرح [4]

(1) شَعَف: جَمْعُ شَعَفَةٍ , وَهِيَ رُءُوسُ الْجِبَالِ. (فتح الباري) ح19

(2) أَيْ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَسْتَقِرّ فِيهَا الْمَطَرُ كَالْأَوْدِيَةِ. شرح سنن النسائي (6/ 438)

وَخَصَّهُمَا - أي: شَعَف الجبال ومَواضِع القَطْر - بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مَظَانُّ الْمَرْعَى. (فتح الباري) ح19

(3) (خ) 3124 , (س) 5036

(4) الْخَبَرُ دَالٌّ عَلَى فَضِيلَةِ الْعُزْلَةِ لِمَنْ خَافَ عَلَى دِينِهِ , وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَصْلِ الْعُزْلَةِ.

فَقَالَ الْجُمْهُورُ: الِاخْتِلَاطُ أَوْلَى , لِمَا فِيهِ مِنَ اكْتِسَابِ الْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ , لِلْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , وَتَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِيصَالِ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ إِلَيْهِمْ , مِنْ إِعَانَةٍ وَإِغَاثَةٍ وَعِيَادَةٍ , وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَالَ قَوْمٌ: الْعُزْلَةُ أَوْلَى , لِتَحَقُّقِ السَّلَامَةِ , بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ مَا يَتَعَيَّنُ , وَقَدْ مَضَى طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُزْلَةِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ تَفْضِيلُ الْمُخَالَطَةِ لِمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي مَعْصِيَةٍ , فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ , فَالْعُزْلَةُ أَوْلَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَرَجَّحُ , ولَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ , بَلْ إِذَا تَسَاوَيَا, فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَإِنْ تَعَارَضَا , اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ.

فَمَنْ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْمُخَالَطَةُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِمَّا عَيْنًا وَإِمَّا كِفَايَةً , بِحَسَبِ الْحَالِ وَالْإِمْكَانِ , وَمِمَّنْ يَتَرَجَّحُ , مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْلَمُ فِي نَفْسِهِ إِذَا قَامَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

وَمِمَّنْ يَسْتَوِي: مَنْ يَأمَنُ عَلَى نَفْسِهِ , وَلَكِنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَا يُطَاعُ.

وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ , فَإِنْ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ , تَرَجَّحَتِ الْعُزْلَةُ , لِمَا يَنْشَأُ فِيهَا غَالِبًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ , وَقَدْ تَقَعُ الْعُقُوبَةُ بِأَصْحَابِ الْفِتْنَةِ , فَتَعُمُّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهلهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُم خَاصَّة} .

وَيُؤَيِّدُ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا"خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , وَرَجُلٌ فِي شِعْبِ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ"فتح الباري (13/ 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت