ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ صَوْمَ الْفَرْضِ لا يَبْطُلُ بِنِيَّةِ الانْتِقَالِ إِلَى النَّفْلِ، وَلا يَنْقَلِبُ نَفْلا.
وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الأَصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الآخَرِ، يَنْقَلِبُ نَفْلا إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، أَمَّا فِي رَمَضَانَ فَلا يَقْبَلُ النَّفَلَ؛ لأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَتَعَيَّنُ لِصَوْمِ فَرْضِ رَمَضَانَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ صَائِمًا عَنْ نَذْرٍ، فَحَوَّلَ نِيَّتَهُ إِلَى كَفَّارَةٍ أَوْ عَكْسُهُ، لا يَحْصُلُ لَهُ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ - بِلا خِلافٍ عِنْدَهُمْ - لأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْكَفَّارَةِ التَّبْيِيتَ مِنَ اللَّيْلِ.
أَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي نَوَاهُ أَوَّلا فَعَلَى وَجْهَيْنِ:
الأَوَّلُ: يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ وَلا يَبْطُلُ.
الثَّانِي: يَبْطُلُ. وَلا يَنْقَلِبُ نَفْلا عَلَى الأَظْهَرِ. وَيُقَابِلُهُ: أَنَّهُ يَنْقَلِبُ نَفْلا إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ [1] .
وَلِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَفْصِيلٌ:
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ تَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إِلَى نَافِلَةٍ، وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ هَذَا عَبَثًا عَمْدًا فَلا خِلافَ - عِنْدَهُمْ - أَنَّهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ. أَمَّا إِنْ فَعَلَهُ سَهْوًا فَخِلافٌ فِي الْمَذْهَبِ [2] .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَإِنْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضَاءً، ثُمَّ حَوَّلَ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إِلَى النَّفْلِ بَطَلَ الْقَضَاءُ لِقَطْعِهِ نِيَّتَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ نَفْلا لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الإِقْنَاعِ، وَأَمَّا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى فَيَصِحُّ نَفْلا، وَإِنْ كَانَ فِي صَوْمِ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَقَطَعَ نِيَّتَهُ ثُمَّ نَوَى نَفْلا صَحَّ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَلَبَ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إِلَى النَّفْلِ بَطَلَ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ قَطْعِهَا، وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ [3] .
(1) البحر الرائق 2/ 282، والأشباه والنظائر لابن نجيم بحاشية الحموي 1/ 78، وروضة الطالبين 2/ 325، والمجموع 6/ 298، 299.
(2) المواق على خليل بهامش الحطاب 2/ 433.
(3) كشاف القناع 2/ 316.