فهرس الكتاب

الصفحة 14957 من 18580

عَدَمُ الْإِقَامَةِ بَعْدَ الْإِحْرَام

(ط) , عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ يَأتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ؟ , أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ [1] . [2]

(1) قال الباجي في المنتقى ج2 ص219: قَوْلُهُ مَا بَالُ النَّاسِ يَأتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ إنْكَارٌ لِلْإِدْهَانِ وَعَدَمِ الشُّعْثِ عَلَى الْحَجِّ بِعَرَفَةَ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ , فَأَنْكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَفُوتَهُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ بِتَأخِيرِهِمْ الْإِهْلَالِ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ , فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمُوا الْإِهْلَالَ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ لِيَبْعُدَ عَهْدُهُمْ بِالتَّرَجُّلِ وَالِادِّهَانِ وَيَأخُذُوا مِنْ الشُّعْثِ بِحَظٍّ وَافِرٍ , وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكٌ لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخْتَارُ لِلْمَكِّيِّ أَنْ يُهِلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّ مِنْ شَأنِ الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِي مَوْضِعٍ يُنْشِئُ فِيهِ إحْرَامَهُ , وَإِنَّمَا يُحْرِمُ وَيُلَبِّي عِنْدَ أَخْذِهِ فِي التَّوَجُّهِ إلَى حَيْثُ يَقْتَضِي إحْرَامُهُ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ , فَكَرِهَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ , ثُمَّ يُقِيمَ بِهَا بَعْدَ إحْرَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَمُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ , ثُمَّ يُقِيمَ بِأَرْضٍ يُهِلَّ بِهَا حَتَّى يَخْرُجَ , وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مَا كَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَنْ يَأتُوا عَرَفَةَ مُدَّهِنِينَ.

(2) (ط) 752 , وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت