شَقُّ الصَّدْر
قَالَ تَعَالَى: {بسم الله الرحمن الرحيم , أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [1]
(حم مي ك) , وَعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟) [2] (كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأنِكَ؟) [3] (قَالَ:"نَعَمْ) [4] (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) [5] (وَمَكْتُوبٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) [6] (وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ , وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ , أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ , وَبِشَارَةُ عِيسَى , وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي , أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ بُصْرَى [7] مِنْ أَرْضِ الشَّامِ) [8] (وَاسْتُرْضِعْتُ) [9] (فَكَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) [10] (فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ [11] لَنَا وَلَمْ نَأخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اذْهَبْ فَأتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي , وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ) [12] (فَأَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ) [13] (بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا) [14] (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ , فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا , فَشَقَّا بَطْنِي , ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ) [15] (فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً [16] سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا) [17] (ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ، فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ [18] فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ، فَحَاصَهُ [19] وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ , وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي , أُشْفِقُ [20] أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ , لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: وَفَرِقْتُ [21] فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا , فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ , وَرَكِبَتْ خَلْفِي , حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي؟، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا [22] ذَلِكَ , وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي شَيْئًا يَعْنِي: نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ") [23]
(1) [الشرح: 1]
(2) (ك) 4174
(3) (حم) 17685
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: 341
(5) (حم) 17190
(6) مسند الشاميين: 1455
(7) (بُصْرَى) مَدِينَة مَعْرُوفَة , بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو ثَلَاث مَرَاحِل، وَهِيَ مَدِينَة حُورَان , بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة شَهْر.
(8) (ك) 4174 , (حم) 17190
(9) الطبقات الكبرى لابن سعد: 341
(10) (حم) 17685
(11) يعني: غنم.
(12) (حم) 17685
(13) الطبقات الكبرى لابن سعد: 341
(14) أخرجه الحافظ ابن كثير في"البداية" (2/ 275)
(15) (مي) 13
(16) العلقة: القطعة من الدم الغليظ الجامد.
(17) الطبقات الكبرى لابن سعد: 341
(18) السَّكِينة: الطمأنينة والمهابة والوقار.
(19) حَاصَه: خاطه.
قلت: سبحان الله! هذا من علامات نبوته - صلى الله عليه وسلم - فإن خياطة العمليات الجراحية لم تُعرف إِلَّا حديثا. ع
(20) أشْفَقَ: خاف.
(21) الفَرَق: الخوف الشديد والفزع.
(22) الرَّوْع: الفزع.
(23) (مي) 13 , (حم) 17685 , وصححه الألباني في المشكاة: 5759، والصَّحِيحَة: 373، 1545 , 1546، 1925 , 2529، وصحيح السيرة ص16 وما بعدها.