فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 18580

{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا , ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ , فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31]

(خ م ت حم) ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:) [1] ("خَلَقَ اللهُ - عز وجل - آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ [2] طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) [3] (قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ , وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا , فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ) [4] (فَلَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ , فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ , فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ [5] فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا آدَمُ) [6] وفي رواية: (يَرْحَمُكَ رَبُّكَ) [7] (ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ) [8] (فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللهِ) [9] (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ , فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ) [10] (ذُرِّيَّتِكَ) [11] (بَيْنَهُمْ , ثُمَّ قَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ , قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي , وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ , فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ) [12] (وَكُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [13] فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلَاءِ؟ , فَقَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ [14] [15] (فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمُرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) [16] (وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ) [17] (فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا [مِنْ أَضْوَئِهِمْ] [18] فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ , فَقَالَ: يَا رَبِّ , مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ , يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ، فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟) [19] (قَالَ: قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً , قَالَ: يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمْرِهِ , قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ [20] قَالَ: أَيْ رَبِّ , فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً [21] قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ , قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا , فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ) [22] (فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ) [23] (فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ [24] قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ) [25] (أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً؟) [26] (قَالَ: بَلَى , وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكِ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً) [27] (قَالَ: مَا فَعَلْتُ) [28] (فَجَحَدَ آدَمُ [29] فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ [30] وَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ) [31] (وَخَطِئَ آدَمُ , فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ) [32] (قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ [33] بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ [34] ") [35]

(1) (حم) 2270 , وصححه الألباني في ظلال الجنة: 204، وهداية الرواة: 114

(2) قال الحافظ في الفتح (ج 8 / ص 31) : اخْتُلِفَ فِي الضَّمِير عَلَى مَنْ يَعُود؟ , فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْمَضْرُوبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْر بِإِكْرَامِ وَجْهه، وَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَاد التَّعْلِيل بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْجُمْلَة اِرْتِبَاط بِمَا قَبْلهَا.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: أَعَادَ بَعْضُهُمْ الضَّمِيرَ عَلَى اللهِ مُتَمَسِّكًا بِمَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُقه:"إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَة الرَّحْمَن", قَالَ: وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ أَوْرَدَهُ بِالْمَعْنَى مُتَمَسِّكًا بِمَا تَوَهَّمَهُ فَغَلِطَ فِي ذَلِكَ, وَقَدْ أَنْكَرَ الْمَازِرِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ صِحَّة هَذِهِ الزِّيَادَة ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْبَارِي سُبْحَانه وَتَعَالَى.

قُلْت: الزِّيَادَة أَخْرَجَهَا اِبْن أَبِي عَاصِم فِي"السُّنَّة"وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَات , وَأَخْرَجَهَا اِبْن أَبِي عَاصِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ يَرُدُّ التَّأوِيلَ الْأَوَّل , قَالَ:"مَنْ قَاتَلَ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه , فَإِنَّ صُورَةَ وَجْهِ الْإِنْسَان عَلَى صُورَةِ وَجْهِ الرَّحْمَنِ", فَتَعَيَّنَ إِجْرَاءُ مَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ بَيْن أَهْل السُّنَّة مِنْ إِمْرَارِه كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْر اِعْتِقَادِ تَشْبِيهٍ، أَوْ مِنْ تَأوِيلِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالرَّحْمَنِ - عز وجل - وَزَعَمَ بَعْضُهمْ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى آدَم , أَيْ: عَلَى صِفَتِهِ , أَيْ خَلَقَهُ مَوْصُوفًا بِالْعِلْمِ الَّذِي فَضَلَ بِهِ الْحَيَوَان , وَهَذَا مُحْتَمَل، وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيّ: غَلِطَ اِبْن قُتَيْبَة فَأَجْرَى هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَقَالَ: صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي"كِتَاب السُّنَّة"سَمِعْت إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَقُولُ: صَحَّ أَنَّ اللهَ خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَة الرَّحْمَن.

وَقَالَ إِسْحَاق الْكَوْسَج: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَاب السُّنَّة:"حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ: قَالَ رَجُل لِأَبِي: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِه -أَيْ صُورَةِ الرَّجُل- فَقَالَ: كَذِب , هُوَ قَوْل الْجَهْمِيَّةِ".

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي"الْأَدَب الْمُفْرَد"وَأَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا"لَا تَقُولَنَّ قَبَّحَ اللهُ وَجْهَك , وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَك , فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِه"وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَقُولِ لَهُ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي عَاصِم أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ"إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه , فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَة وَجْهه"

(3) (خ) 5873 , (م) 2841 , (حم) 8274

(4) (م) 2841 , (خ) 3148

(5) أَيْ: بِأَمْرِهِ وَحُكْمِهِ , أَوْ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ , أَوْ بِتَيْسِيرِهِ وَتَوْفِيقِهِ. تحفة (8/ 264)

(6) (ت) 3368

(7) (حب) 6167 , وقال شعيب الأرناءوط: إسناده قوي على شرط مسلم.

(8) (م) 2841 , (خ) 3148

(9) (م) 2841 , (خ) 3148

(10) (ت) 3368 , (م) 2841 , (خ) 3148

(11) (م) 2841

(12) (ت) 3368 , (حب) 6167

(13) وفي رواية للترمذي 3076 , و (حم) 2270:"مَسَحَ اللهُ ظَهْرَهُ , فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة".

(14) يَقُولُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: رَأَى آدَمُ مِثَالَهُ وَمِثَالَ بَنِيهِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ , والظَّاهِرُ مِنْ كَوْنِهِمْ فِي الْيَمِينِ اِخْتِصَاصُهُمْ بِالصَّالِحِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَالْمُقَرَّبِينَ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ:"فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَخْ". تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(15) (ت) 3076

(16) (ت) 3368

(17) (ت) 3076

(18) (ت) 3368

(19) (ت) 3076 , (حب) 6167

(20) أَيْ: لَا مَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نُقْصَانَ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(21) أَيْ: تَكْمِلَةً لِلْمِائَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخَبَرِ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِدْعَاءُ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ , فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرْ عَلَى هَذَا الْجُعْلِ. تحفة (8/ 264)

(22) (ت) 3368 , (حب) 6167

(23) (ت) 3076

(24) أَيْ: اِسْتَعْجَلْتَ وَجِئْتَ قَبْلَ أَوَانِك. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(25) (ت) 3368 , (حب) 6167

(26) (ت) 3076

(27) (ت) 3368

(28) (حم) 2270

(29) أَيْ: أَنْكَرَ آدَمُ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(30) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ سِرِّ أَبِيهِ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(31) (ت) 3368 , (حب) 6167

(32) (ت) 3076

(33) أَيْ: أُمِرَ النَّاسُ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(34) أَيْ: بِكِتَابَةِ الْقَضَايَا وَالشُّهُودِ فِيهَا. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 264)

(35) (ت) 3368 , (حب) 6167 , انظر صَحِيح الْجَامِع: 5208 , 5209 , المشكاة: 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت