فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 18580

إكْرَامُ الضَّيْفِ مِنَ الْإيمَان

(خ م حم) , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [1] فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ [2] جَائِزَتَهُ [3] ", فَقَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ [4] ؟ , قَالَ:"يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ , وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ [5] فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ , فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ [6] [7] (وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ [8] [9] وفي رواية:(حَتَّى يُحْرِجَهُ") [10] (فَقَالُوا: وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ:"يُقِيمُ عِنْدَهُ) [11] (وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَقُوتُهُ") [12]

الشرح [13]

(1) أَيْ: مَنْ آمَنَ بِاللهِ الَّذِي خَلَقَهُ, وَآمَنَ بِأَنَّهُ سَيُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ. تحفة (5/ 204)

(2) إِكْرَامُ الضَّيْفِ: بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ , وَطِيبِ الْكَلَامِ , وَالْإِطْعَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. تحفة (5/ 204)

(3) الجائزة: هِيَ الْعَطَاءُ , مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَوَازِ , لِأَنَّهُ حَقُّ جَوَازِهِ عَلَيْهِمْ. تحفة الأحوذي (5/ 204)

(4) أَيْ: كَيْفَ يُكْرِمُهُ؟. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 204)

(5) أَيْ: يُضَافُ ثَلَاثَةَ أَيَّام , فَيَتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّل مَا اِتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَاٍف , وَيُقَدِّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَ , وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , وَتُسَمَّى: الْجِيزَةُ , وَهُوَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ , وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:"أُجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". عون المعبود - (ج 8 / ص 252)

(6) أَيْ: مَعْرُوفٌ , إِنْ شَاءَ فَعَلَ , وَإِلَّا فَلَا. عون المعبود (8/ 252)

(7) (خ) 5673 , (م) 48

(8) أَيْ: لَا يَحِلُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَه بَعْدَ الثَّلَاثِ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي الْإِثْم؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْتَابُهُ لِطُولِ مَقَامِهِ، أَوْ يُعَرِّضُ بِمَا يُؤْذِيهِ، أَوْ يَظُنُّ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ , إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} .

وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَقَامَ بَعْد الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ اِسْتِدْعَاءٍ مِنْ الْمُضِيفِ، أَمَّا إِذَا اِسْتَدْعَاهُ وَطَلَبَ زِيَادَةَ إِقَامَتِهِ، أَوْ عِلْمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ إِقَامَتَهُ , فَلَا بَأسَ بِالزِّيَادَةِ، لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ لِكَوْنِهِ يُؤْثِمُهُ، وَقَدْ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ. شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 163)

(9) (م) 48

(10) (خ) 5784

أَيْ: يُضَيِّقَ صَدْرَهُ , وَيُوقِعَهُ فِي الْحَرَج, وَالْإِحْرَاج: التَّضْيِيقُ عَلَى الْمُضِيف بِأَنْ يُطِيلَ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ. عون المعبود (ج 8 / ص 252)

(11) (م) 48

(12) (حم) 27209 , (م) 48

(13) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّيَافَةِ، وَأَنَّهَا مِنْ مُتَأَكِّدَاتِ الْإِسْلَامِ , ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَمَالِكٌ , وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالَى , وَالْجُمْهُورُ: وَهِيَ سُنَّةٌ , لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ.

وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ: هِيَ وَاجِبَةٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَهْلِ الْقُرَى , دُونَ أَهْلِ الْمُدُنِ.

وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَأَشْبَاهَهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَتَأَكُّدِ حَقِّ الضَّيْفِ , كَحَدِيثِ:"غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ", أَيْ: مُتَأَكِّدُ الِاسْتِحْبَابِ.

وَتَأَوَّلَهَا الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُضْطَرِّ. اِنْتَهَى.

قُلْت: قَدْ اِخْتَارَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ وُجُوبَ الضِّيَافَةِ , وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَائِلَ عَدِيدَةٍ فَقَالَ فِي النَّيْلِ: وَالْحَقُّ وُجُوبُ الضِّيَافَةِ لِأُمُورٍ: فَمِنْهَا إِبَاحَةُ الْعُقُوبَةِ بِأَخْذِ الْمَالِ لِمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ، وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ وَاجِبٍ.

وَمِنْهَا قَوْلُهُ"فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ"، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ أَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ صَدَقَةٍ , بَلْ وَاجِبٌ شَرْعًا.

وَمِنْهَا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:"لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ"، فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْوُجُوبِ , لَمْ يَأتِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأوِيلِهِ.

قُلْت: وُجُوبُ الضِّيَافَةِ هُوَ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ عِنْدِي , وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تحفة (5/ 204)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت