فهرس الكتاب

الصفحة 9531 من 18580

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ , وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ , إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}[1]

(ابن إسحاق) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَمْسَةَ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ - وَكَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ - مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ: الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ , أَبُو زَمْعَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَلَغَنِي قَدْ دَعَا عَلَيْهِ , لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَاهُ وَاسْتِهْزَائِهِ، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ", وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ , وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْزُومِ , وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ , وَمِنْ خُزَاعَةَ: الْحَارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَلَكَانِ، فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ , وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الاسْتِهْزَاءَ، أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ , وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ , إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ , الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [2] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ:"أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ , وَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ , فَعَمِيَ، وَمَرَّ بِهِ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثٍ، فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ , فَاسْتَسْقَى بَطْنُهُ , فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا [3] وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلَ كَعْبِ رِجْلِهِ , كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ، وَهُوَ يَجُرُّ سَبَلَهُ - يَعْنِي إِزَارَهُ - وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا [4] لَهُ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ فَخَدَشَ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْخَدْشَ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ، وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ [5] رِجْلِهِ، فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ , فَوُقِصَ عَلَى شِبْرِقَةٍ [6] فَدَخَلَ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ مِنْهَا شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ , وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ، فَأَشَارَ إِلَى رَأسِهِ , فَامْتَخَطَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ" [7]

(1) [الحجر/94 - 96]

(2) [الحجر/94 - 96]

(3) الحَبَنُ: داءٌ يأخذ في البطن , فيعظُم منه ويَرِمُ. لسان العرب (ج13 / ص 104)

(4) النبل: السهام.

(5) الأخمص من القَدَم: تجويف بباطن القدم , لا يلمس الأرض عند المشي.

(6) الشِّبْرِقُ: جنس من الشوك , إذا كان رطبًا فهو شِبْرِق , فإذا يبس فهو الضَّريع. لسان العرب - (ج 10 / ص 171)

(7) سيرة ابن هشام ص410، انظر صحيح السيرة ص220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت