فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ} [1]
(م جة) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ:) [2] (أَنَا , وَابْنُ مَسْعُودٍ , وَصُهَيْبٌ , وَعَمَّارٌ , وَالْمِقْدَادُ , وَبِلَالٌ) [3] (فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ , وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ , فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقَرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ , وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا , فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأتِيكَ , فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا , فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ:"نَعَمْ", قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ,"فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَحِيفَةٍ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ"- وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ - فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: {وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ} [4] ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ , فَقَالَ: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , لِيَقُولُوا: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ , أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟} [5] ثُمَّ قَالَ: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا , فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ , ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ , فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6] قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ ,"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْلِسُ مَعَنَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ , قَامَ وَتَرَكَنَا", فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [7] وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [8] قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ , قَالَ: {فُرُطًا} هَلَاكًا , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ , وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , قَالَ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي"يَقُومُ فِيهَا", قُمْنَا , وَتَرَكْنَاهُ"حَتَّى يَقُومَ") [9] .
الشرح [10]
(1) [الأنعام 52]
(2) (م) 46 - (2413)
(3) (جة) 4128 , (م) 46 - (2413)
(4) [الأنعام 52]
(5) [الأنعام 53]
(6) [الأنعام/54]
(7) [الكهف/28]
(8) [الكهف/28]
(9) (جة) 4127 , 4128 , (م) 46 - (2413) , انظر صحيح السيرة ص224
(10) قال الألباني في الصحيحة ح3297: قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 135) :"وهذا حديث غريب؛ فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس , وعُيَيْنَة , إنما أسلما بعد الهجرة بدهر"انتهى كلام الحافظ.
قلت: والظاهر أن الوهم من أسباط بن نصر؛ فإنه - وإن كان صدوقًا , ومن رجال مسلم - فقد كان كثير الخطأ , يُغْرِب؛ كما قال الحافظ في"التقريب"وأبو سعد الأزدي , وأبو الكنود , لم يوثقهما غير ابن حبان، ووثق الأخير منهما ابن سعد في"طبقاته"، وقال الحافظ في كل منهما:"مقبول", ولم أجد لهما متابِعًا في ذكر الأقرع وعيينة، فهو غير محفوظ.
وقد جرى البوصيري في"الزوائد"على ظاهر ما قيل في رجال الإسناد , فقال:"إسناده صحيح، وقد روى مسلم والنسائي والمصنف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص"!
قلت: قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى؛ فإن سياق القصة يدل على أنها كانت في مكة , والمسلمون ضعفاء، وحديث سعد الذي أشار إليه البوصيري يؤيد ذلك، فقال سعد: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر , فقال المشركون للنبي: اطرد هؤلاء، لا يجترئون علينا , قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) .أخرجه مسلم (7/ 127) . أ. هـ