(خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ [1] " [2]
(1) أَيْ: لِيَكُنْ الْمُؤْمِنْ حَازِمًا حَذِرًا , لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَة الْغَفْلَة , فَيُخْدَعُ مَرَّة بَعْد أُخْرَى، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الدِّين , كَمَا يَكُونُ فِي أَمْر الدُّنْيَا , وَهُوَ أَوْلَاهُمَا بِالْحَذَرِ.
وَقَال أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا نُكِبَ مِنْ وَجْهٍ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْأَكْثَر , وَمِنْهُمْ الزُّهْرِيُّ رَاوِي الْخَبَر، فَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ:"قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ لَمَّا قَدِمَ مِنْ عِنْدَ هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك: مَاذَا صَنَعَ بِك؟ , قَالَ: أَوْفَى عَنِّي دَيْنِي، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ شِهَاب , تَعُودُ تَدَّانُ؟ , قُلْت: لَا , وَذَكَرَ الْحَدِيث".
قَالَ اِبْن بَطَّال: وَفِيهِ أَدَبٌ شَرِيفٌ , أَدَّبَ بِهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّتَه , وَنَبَّهَهُمْ كَيْف يَحْذَرُونَ مِمَّا يَخَافُونَ سُوءَ عَاقِبَته، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيث:"الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ حَذِر", أَخْرَجَهُ صَاحِب"مُسْنَد الْفِرْدَوْس"مِنْ حَدِيث أَنَس بِسَنَدٍ ضَعِيف. فتح الباري (ج 17 / ص 321)
(2) (خ) 5782 , (م) 348