فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 18580

آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّة

(خ م طب) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (يَفْرُغُ اللهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ , وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ , مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ) [1] (فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً , وَيَكْبُو [2] مَرَّةً , وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً [3] [4] (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ , قَدْ قَشَبَنِي [5] رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا [6] [7] (فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، فَيَقُولُ اللهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ , فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ) [8] (فَيُعْطِي اللهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ , فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ) [9] (فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ , لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ , قَالَ: فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ , فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا , وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل: يَا ابْنَ آدَمَ , لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا؟ , فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ , وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ , لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - فَيُدْنِيهِ مِنْهَا , فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا , وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا , ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا , وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا , لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا , فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ , أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟) [10] (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا) [11] (فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ , فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - فَيُدْنِيهِ مِنْهَا , فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا , وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا , ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا, وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا , لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا , فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ , أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ , قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ , هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهَا , فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا) [12] (رَأَى بَهْجَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ) [13] (وَسَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) [14] (فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ , أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ , فَيَضْحَكُ اللهُ - عز وجل - مِنْهُ , ثُمَّ يَأذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ) [15] (فَيَأتِيهَا , فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى , فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى , فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ , فَيَأتِيهَا, فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى, فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى) [16] (فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ , مَا يَصْرِينِي مِنْكَ [17] ؟ , أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا) [18] (وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا مَعَهَا؟) [19] (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟", فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ , فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ:"هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ[20] "] [21] فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ:"مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ , وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ) [22] (قَالَ: فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى) [23] (حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ) [24] (حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللهُ - عز وجل: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكذَا) [25] (فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا , فَيَتَمَنَّى) [26] (- يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ -) [27] (حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ , وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ) [28] (قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) [29] (حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ , فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالَ لَهُ: ارْفَعْ رَأسَكَ, مَا لَكَ؟ , فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي , أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي , فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ, قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا , فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ , فَيُقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ , فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ , تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ [30] عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ , قَالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ , وَهُوَ فِي دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ , سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا , تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ , كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى , فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ، وَوَصَائِفُ , أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ [31] عَيْنَاءُ [32] عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً [33] يَرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا [34] كَبِدُهَا مِرْآتُهُ , وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا , إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا [35] إِعْرَاضَةً , ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً , ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا) [36] وفي رواية: (فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ , فَتَقُولَانِ لَهُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا , وَأَحْيَانَا لَكَ) [37] (ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ [38] قَالَ: فَيُشْرِفُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ) [39] (فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ) [40] (وَذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً") [41] "

(1) (خ) 773

(2) أَيْ: يَسْقُط عَلَى وَجْهه.

(3) أَيْ: تَضْرِب وَجْهه وَتُسَوِّدهُ , وَتُؤَثِّر فِيهِ أَثَرًا. (النووي - ج 1 / ص 330)

(4) (م) 187

(5) أَيْ: سَمَّنِي وَآذَانِي وَأَهْلَكَنِي، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَاهُ: غَيْر جِلْدِي وَصُورَتِي. (النووي - ج 1 / ص 330)

(6) أَيْ: لَهَبهَا وَاشْتِعَالهَا وَشِدَّة وَهَجهَا. (النووي - ج 1 / ص 323)

(7) (خ) 773

(8) (خ) 6204

(9) (خ) 773

(10) (م) 187

(11) (حم) 3714

(12) (م) 187

(13) (خ) 773

(14) (م) 187

(15) (خ) 773

(16) (خ) 6202 , (م) 186

(17) أَيْ: مَا يَقْطَعُ مَسْأَلَتَك مِنِّي؟. شرح النووي على مسلم (ج 1 / ص 330)

(18) (م) 187 , (حم) 3899

(19) (خ) 6202 , (م) 186

(20) النواجذ: أواخُر الأسنان , وقيل: التي بعد الأنياب.

(21) (خ) 6202 , (م) 186

(22) (م) 187 , (حم) 3899

(23) (خ) 7000

(24) (خ) 6204

(25) (خ) 773

(26) (خ) 6204

(27) (خ) 773

(28) (خ) 773 , (م) 188

(29) (حم) 11232 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(30) القهرمان: الخازن الأمين المحافظ على ما في عُهْدَته، وَهُوَ بِلِسَانِ الْفُرْس.

(31) الحَوْراء: هي الشديدة بياض العين , الشديدةُ سوادها. النهاية (1/ 1079)

(32) العِينُ: جمع عَيْنَاء وهي الواسِعة العَيْن. النهاية (ج 3 / ص 625)

(33) الْحُلَّة: إِزَار وَرِدَاء مِنْ جِنْس وَاحِد. (فتح - ح30)

(34) الْمُرَاد بِهِ: وَصْفهَا بِالصَّفَاءِ الْبَالِغ , وَأَنَّ مَا فِي دَاخِل الْعَظْم لَا يَسْتَتِر بِالْعَظْمِ وَاللَّحْم وَالْجِلْد. فتح الباري (ج 10 / ص 30)

(35) أي: التفت.

(36) (طب) 9763 , (صحيح) , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3591

(37) (م) 188 , (حم) 11232

(38) أَيْ: انظر.

(39) (طب) 9763

(40) (م) 188

(41) (خ) 6202 , (م) 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت