فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ , فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ لِأَهْلِهَا [1] : قَدِّمُونِي , قَدِّمُونِي , وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لِأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا , أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا [2] ؟ , يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ) [3] (وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصُعِقَ [4] ") [5]
الشرح [6]
(1) يُرِيدُ بِالْجِنَازَةِ نَفْسَ الْمَيِّت , لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ:"فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَة قَالَتْ", فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَيِّت , وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ الرُّوح. فتح الباري (ج 4 / ص 373)
(2) مَعْنَى النِّدَاء: يَا حُزْنِي , وَأَضَافَ الْوَيْل إِلَى ضَمِيرِ الْغَائِبِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى , كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضِيفَ الْوَيْلَ إِلَى نَفْسه، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُورَة:"قَالَ: يَا وَيْلَتَاهُ , أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي", فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة.
فتح الباري (ج 4 / ص 373)
(3) (خ) 1251 , (س) 1909
(4) أَيْ: لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَسْمَعُهُ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْت، وَالضَّمِير فِي (يَسْمَعهُ) رَاجِع إِلَى دُعَائِهِ بِالْوَيْلِ , أَيْ: يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَر , لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لَغُشِيَ عَلَيْهِ. فتح الباري (ج 4 / ص 373)
(5) (خ) 1314 , (س) 1909
(6) قال القرطبي في"التذكرة" (ص 163) : وهذا وهو على رؤوس الرجال، وهي صيحة من غير ضرب ولا هوان، فكيف إذا حلَّ به الخزي والنكال؟ , واشتد عليه الضرب والوبال؟ , فنسأل الله معافاته ومغفرته وعفوه ورحمته بِمنِّه.
قَالَ اِبْن بَزِيزَة: هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَالِح، وَأَمَّا الصَّالِحُ فَمِنْ شَأْنِهِ اللُّطْفُ وَالرِّفْقُ فِي كَلَامِهِ , فَلَا يُنَاسِبُ الصَّعْقَ مِنْ سَمَاع كَلَامَهُ. فتح الباري (ج 4 / ص 373)