فهرس الكتاب

الصفحة 10980 من 18580

نَجَاسَةُ الْبَوْل

بَوْلُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَة

(خ م د) , عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: ("كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ وَيُحَنِّكُهُمْ) [1] (فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ) [2] وفي رواية: (لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأكُلَ الطَّعَامَ) [3] (يُحَنِّكُهُ) [4] (فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) [5] (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ , وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا") [6]

الشَّرْح:

("كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ) أَصْل الْبَرَكَة: ثُبُوت الْخَيْر وَكَثْرَته. النووي (101 - 286) "

(وَيُحَنِّكُهُمْ) التَّحْنِيك: مَضْغُ الشَّيْءِ وَوَضْعُهُ فِي فَمِ الصَّبِيِّ , وَدَلْكُ حَنَكِهِ بِهِ. فتح

(فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ) أَيْ: رَضِيع , وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُفْطَم. النووي (101 - 286)

وفي رواية: (لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأكُلَ الطَّعَامَ) الْمُرَادُ بِالطَّعَامِ مَا عَدَا اللَّبَنَ الَّذِي يَرْتَضِعُهُ وَالتَّمْرَ الَّذِي يُحَنَّكُ بِهِ وَالْعَسَلَ الَّذِي يَلْعَقُهُ لِلْمُدَاوَاةِ وَغَيْرِهَا فَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الِاغْتِذَاءُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ - تَبَعًا لِأَصْلِهَا - أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمْ وَلَمْ يَشْرَبْ غَيْرَ اللَّبَنِ.

وَقَالَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَاكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ وَغَيْرَ مَا يُحَنَّكُ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ.

وَحَمَلَ الْمُوَفَّقُ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ قَوْلَهُ"لَمْ يَاكُلْ"عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِجَعْلِ الطَّعَامِ فِي فِيهِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ , وَبِهِ جَزَمَ الْمُوَفَّقُ بْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُهُ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَوَّتْ بِالطَّعَامِ وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنِ الرَّضَاعِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ بِهِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ لِيُحَنِّكَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَيُحْمَلُ النَّفْيُ عَلَى عُمُومِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعَقِيقَةِ. فتح223

قَالَ الإمام أَحْمَدُ: الصَّبِيُّ إذَا طَعِمَ الطَّعَامَ وَأَرَادَهُ وَاشْتَهَاهُ، غُسِلَ بَوْلُهُ، وَلَيْسَ إذَا أُطْعِمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْعَقُ الْعَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ، وَالنَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَنَّكَ بِالتَّمْرِ , فَعَلَى هَذَا مَا يُسْقَاهُ الصَّبِيُّ أَوْ يَلْعَقُهُ لِلتَّدَاوِي لَا يُعَدُّ طَعَامًا يُوجِبُ الْغَسْلَ، وَمَا يَطْعَمُهُ لِغِذَائِهِ وَهُوَ يُرِيدُهُ وَيَشْتَهِيهِ، هُوَ الْمُوجِبُ لِغَسْلِ بَوْلِهِ. (المُغْنِي)

(فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي حِجْرِهِ) بفتح الحاء وكسرها , وسكون الجيم , لغتان مشهورتان. أَيْ: حِضْنه , أَيْ: وَضَعَهُ. عون374

فِي حِضْنه , وَهُوَ: مَا دُون الْإِبْط إِلَى الْكَشْح. عون375

(فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) أَيْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَغْرَبَ ابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ ثَوْبُ الصَّبِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. فتح223

(فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ"فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ"وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ"فَرَشَّهُ"زَادَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ"عَلَيْهِ". وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ - أَيْ بَيْنَ نَضَحَ وَرَشَّ - لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الِابْتِدَاءَ كَانَ بِالرَّشِّ وَهُوَ تَنْقِيطُ الْمَاءِ وَانْتَهَى إِلَى النَّضْحِ وَهُوَ صَبُّ الْمَاءِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنْ هِشَامٍ"فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ"وَلِأَبِي عَوَانَةَ"فَصَبَّهُ عَلَى الْبَوْلِ يُتْبِعُهُ إِيَّاهُ".فتح223

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا حَقِيقَة النَّضْح هُنَا فَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِيهَا، فَذَهَبَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْن وَالْبَغَوِيّ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيْء الَّذِي أَصَابَهُ الْبَوْل يُغْمَر بِالْمَاءِ كَسَائِرِ النَّجَاسَات بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ لَا يُعْصَر. قَالُوا: وَإِنَّمَا يُخَالِف هَذَا غَيْره فِي أَنَّ غَيْره يُشْتَرَط عَصْرُهُ عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا لَا يُشْتَرَط بِالِاتِّفَاقِ، وَذَهَبَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّ النَّضْح أَنْ يُغْمَرَ وَيُكَاثَر بِالْمَاءِ مُكَاثَرَة لَا يَبْلُغ جَرَيَان الْمَاء وَتَرَدُّدَه وَتَقَاطُره، بِخِلَافِ الْمُكَاثَرَة فِي غَيْره فَإِنَّهُ يُشْتَرَط فِيهَا أَنْ يَكُون بِحَيْثُ يَجْرِي بَعْض الْمَاء وَيُقَاطَر مِنْ الْمَحَلّ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَط عَصْره، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْلهَا (فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلهُ) . وَقَوْله (فَرَشَّهُ) أَيْ نَضَحَهُ. النووي (101 - 286)

قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَصَاحِب الْقَامُوس وَصَاحِب الْمِصْبَاح النَّضْح الرَّشّ، وَقَالَ اِبْن الْأَثِير وَقَدْ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاء وَنَضَحَهُ بِهِ: إِذَا رَشّه عَلَيْهِ، وَقَدْ يَرِد النَّضْح بِمَعْنَى الْغَسْل وَالْإِزَالَة، وَمِنْهُ الْحَدِيث وَنَضَحَ الدَّم عَنْ جَبِينه. وَحَدِيث الْحَيْض ثُمَّ لِتَنْضَحهُ أَيْ: تَغْسِلهُ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب النَّضْح الرَّشّ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاء يَنْضَحهُ نَضْحًا إِذَا ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ فَأَصَابَهُ مِنْهُ رَشَاش. وَفِي حَدِيث قَتَادَةَ النَّضْح مِنْ النَّضْح يُرِيد مَنْ أَصَابَهُ نَضْح مِنْ الْبَوْل وَهُوَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحهُ بِالْمَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْله. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ أَنْ يُصِيبهُ مِنْ الْبَوْل رَشَاش كَرُءُوسِ الْإِبَر. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ النَّضْح مَا كَانَ عَلَى اِعْتِمَاد وَهُوَ مَا نَضَحْته بِيَدِك مُعْتَمِدًا وَالنَّضْح مَا كَانَ عَلَى غَيْر اِعْتِمَاد، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد وَكُلّه رَشّ، وَانْتَضَحَ نَضَحَ شَيْئًا مِنْ مَاء عَلَى فَرْجه بَعْد الْوُضُوء وَالِانْتِضَاح بِالْمَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأخُذ مَاء قَلِيلًا فَيَنْضَح بِهِ مَذَاكِيره وَمُؤْتَزره بَعْد فَرَاغه مِنْ الْوُضُوء لِيَنْفِيَ بِذَلِكَ عَنْهُ الْوَسْوَاس اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. وَالْحَاصِل أَنَّ النَّضْح يَجِيء لِمَعَانٍ مِنْهَا الرَّشّ، وَمِنْهَا الْغَسْل، وَمِنْهَا الْإِزَالَة، وَمِنْهَا غَيْر ذَلِكَ لَكِنْ اِسْتِعْمَاله بِمَعْنَى الرَّشّ أَكْثَر وَأَغْلَب وَأَشْهَر حَتَّى لَا يُفْهَم غَيْر هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا بِقَرِينَةِ تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الرَّشّ غَيْر الْغَسْل فَإِنَّ الرَّشّ أَخَفّ مِنْ الْغَسْل، وَفِي الْغَسْل اِسْتِيعَاب الْمَحَلّ الْمَغْسُول بِالْمَاءِ لِإِنْقَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلّ وَلِإِزَالَةِ مَا هُنَاكَ، وَالنَّضْح يَحْصُل إِذَا ضَرَبْت الْمَحَلّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاء فَأَصَابَ رَشَاش مِنْ الْمَاء عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلّ، وَلَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ النَّضْح مَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ الْغَسْل بَلْ الرَّشّ أَدْوَن وَأَنْقَص مِنْ الْغَسْل. عون374

(وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا") وَهَذَا تَأكِيد لِمَعْنَى النَّضْح أَيْ: اِكْتَفَى عَلَى النَّضْح وَالرَّشّ وَلَمْ يَغْسِل الْمَحَلّ الْمُتَلَوِّث بِالْبَوْلِ. وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ:"فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبه وَلَمْ يَغْسِلهُ غَسْلًا", وَفِي لَفْظ لَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ:"فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ " وَفِي لَفْظ لَهُ:"فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ".عون374"

قَالَ الْحَافِظُ: ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمَرْفُوعَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ"فَنَضَحَهُ"قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ"فَرَشَّهُ"لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ مَعْمَرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْإِدْرَاجِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ بِنَحْوِ سِيَاقِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ"وَلَمْ يَغْسِلْهُ"وَقَدْ قَالَهَا مَعَ مَالِكٍ اللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُمْ وَهُوَ لِمُسْلِمٍ عَنْ يُونُسَ وَحْدَهُ. نَعَمْ زَادَ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ:"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَشَّ بَوْلُ الصَّبِيِّ وَيُغْسَلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ"فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ الَّتِي زَادَهَا مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ لَأَمْكَنَ دَعْوَى الْإِدْرَاجِ لَكِنَّهَا غَيْرُهَا فَلَا إِدْرَاجَ. فتح223

فَوائِدُ الْحَدِيث:

يُسْتَفَادُ مِنْهُ الرِّفْقُ بِالْأَطْفَالِ وَالصَّبْرُ عَلَى مَا يَحْدُثُ مِنْهُمْ وَعَدَمُ مُؤَاخَذَتِهِمْ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ. فتح6002

فِيهِ النَّدْبُ إِلَى حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ , وَالتَّوَاضُعُ. فتح223

فِيهِ: اِسْتِحْبَاب تَحْنِيك الْمَوْلُود. وَفِيهِ: التَّبَرُّك بِأَهْلِ الصَّلَاح وَالْفَضْل. وَفِيهِ: اِسْتِحْبَاب حَمْل الْأَطْفَال إِلَى أَهْل الْفَضْل لِلتَّبَرُّكِ بِهِمْ، وَسَوَاء فِي هَذَا الِاسْتِحْبَاب الْمَوْلُود فِي حَال وِلَادَته وَبَعْدهَا. النووي (101 - 286)

قَالَ الْحَافِظُ: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ , وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِمَا جَعَلَ اللهُ فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ وَخَصَّهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالشَّرْعِ، فَوَجَبَ التَّأَسِّي بِهِمْ. وَلِأَنَّ جَوَازَ مِثْلَ هَذَا لِغَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ. فَتَنَبَّهْ. فتح223

وَفِيهِ: مَقْصُود الْبَاب , وَهُوَ: أَنَّ بَوْل الصَّبِيّ يَكْفِي فِيهِ النَّضْح. النووي (101 - 286)

تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ تَجْوِيزُ مَنْ جَوَّزَ النَّضْحَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ غَيْرُ نَجِسٍ وَلَكِنَّهُ لِتَخْفِيفِ نَجَاسَتِهِ، انْتَهَى.

وَأَثْبَتَ الطَّحَاوِيُّ الْخِلَافَ فَقَالَ: قَالَ قَوْمٌ بِطَهَارَةِ بَوْلِ الصَّبِيِّ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُمَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا الْحَنَابِلَةِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ حِكَايَةٌ بَاطِلَةٌ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ اللَّازِمِ وَأَصْحَابُ الْمَذْهَبِ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَاللهُ أَعْلَمُ. فتح223

(1) (د) 5106 , (م) 27 - (2147) , (خ) 5994

(2) (م) 102 - (286) , (خ) 221 ,

(3) (م) 104 - (287) , (ت) 71

(4) (خ) 5656

(5) (م) 102 - (286) , (خ) 221

(6) (م) 104 - (287) , (خ) 5994 , (ت) 71 , (جة) 523

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت