التَّسَرِّي بِأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا
(ط) , عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - عَنْ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ , هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ , فَقَالَ عُثْمَانُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ [1] وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ [2] فَأَمَّا أَنَا فلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ , قَالَ: فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ , فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ , ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ , لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا , قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -. [3]
(1) يُرِيدُ بِآيَةِ التَّحْلِيلِ قَوْلُهُ تَعالَى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ , فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَمَّ , وَلَمْ يَخُصَّ أُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا. المنتقى شرح الموطأ (ج3ص211)
(2) يُرِيدُ قَوْلُهُ تَعالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} يُرِيدُ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ , وَلَمْ يَخُصَّ مِلْكَ يَمِينٍ وَلَا غَيْرَهُ , فَاتَّفَقَ فِيهِمَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عُمُومٌ قَوْلُهُ تَعالَى فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ , فَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْمِلْكِ , وَخَاصَّةٌ فِي الْأُخْتَيْنِ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} عَامَّةٌ فِي الْأُخْتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا , خَاصَّةٌ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ , فَكِلَا الْآيَتَيْنِ خَاصَّةٌ مِنْ وَجْهٍ، عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، إِلَّا أَنَّ آيَةَ مِلْكِ الْيَمِينِ قَدْ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِإِجْمَاعٍ , وَهِيَ فِي الْعَمَّةِ , وَالْخَالَةِ , وَالْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعَةِ , فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ , وَآيَةُ التَّحْرِيمِ لَمْ يَدْخُلْهَا تَخْصِيصٌ , فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا , وَتَخْصِيصُ الْأُخْرَى بِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 3 / ص 211)
(3) (ط) 1122 (الشافعي) 288 , (قط) ج3ص281ح135 , (هق) 13708