(ت) , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ , وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ , فَقَالَ:"مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ" [1]
الشرح:
(قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ) الجَبّ: القطع , والسنام: أعلى كل شيء وذروته , وسنام البعير أو الحيوان: الجزء المرتفع من ظهره.
(وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ) أَلْيات: جمع أَلْية , وهي طَرَفُ الشاة.
(فَقَالَ:"مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِي مَيْتَةٌ") أَيْ: حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ , لَا يَجُوزُ أكله
قال ابن الْمَلِكِ: أَيْ: كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ فَذَلِكَ الْعُضْوُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ عَنْهُ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَنُهُوا عَنْهُ. تحفة1480
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
لا خِلافَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ مِنَ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ مَأكُولِ اللَّحْمِ (غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) قَبْلَ ذَبْحِهِ يُعْتَبَرُ مَيْتَةً لا يَحِلُّ أَكْلُهُ [2] وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ"وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} .
أَمَّا مَا أُبِينَ مِنَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ، وَذَلِكَ؛ لأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ يَحِلُّ أَكْلُهَا. [3] فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ أَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ".
(1) (ت) 1480 , (د) 2858 , (جة) 3216 , (حم) 21953، انظر صَحِيح الْجَامِع: 4533 , وغاية المرام: 41
(2) البدائع 5/ 40 ـ 44، وحاشية ابن عابدين 5/ 270، والشرح الكبير للدردير 2/ 109، والقليوبي 4/ 241، 242، والمغني لابن قدامة 8/ 556.
(3) البدائع 5/ 40 ـ 44، وحاشية ابن عابدين 5/ 270، والشرح الكبير للدردير 2/ 109، والقليوبي 4/ 241، 242، والمغني لابن قدامة 8/ 556.