قَالَ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [1]
(ت س د حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("أَمَّنِي جِبْرِيلُ - عليه السلام - عِنْدَ الْبَيْتِ [2] مَرَّتَيْنِ [3] فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا) [4] (حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ [5] قَدْرَ الشِّرَاكِ [6] [7] (ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ , ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ) [8] (غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ) [9] (ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ [10] ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ وفي رواية:(سَطَعَ) [11] الْفَجْرُ وفي رواية: (حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا) [12] وَحَرُمَ الطَّعَامُ [وَالشَّرَابُ] [13] عَلَى الصَّائِمِ [14] [15] (فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ , صَلَّى بِيَ) [16] (الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ [17] [18] وفي رواية:(حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصِهِ) [19] (لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ [20] ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ) [21] وفي رواية: (حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصَيْهِ) [22] (ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الْأَوَّلِ) [23] وفي رواية: (ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ) [24] (ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ) [25] (الْأَوَّلُ) [26] (ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ [27] [28] وفي رواية:(ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ جِدًّا) [29] (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ , وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ") [30] وفي رواية: ("مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ [31] ") [32]
وفي رواية: ("مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ [33] ") [34]
الشرح [35]
(1) [الإسراء/78]
(2) أَيْ: الْكَعْبَة. عون المعبود - (ج 1 / ص 438)
(3) أَيْ: فِي يَوْمَيْنِ لِيُعَرِّفنِي كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَأَوْقَاتِهَا. عون المعبود (1/ 438)
(4) (ت) 149 , (د) 393 , (خ) 3049 , (م) 166 - (610) ,
وقال الألباني: حسن صحيح , انظر المشكاة (583) ، والإرواء (249) ، وصحيح أبي داود (416)
(5) أَيْ: الشَّمْس , وَالْمُرَاد مِنْهَا الْفَيْء , أَيْ: الظِّلّ الرَّاجِع مِنْ النُّقْصَان إِلَى الزِّيَادَة , وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِثْلُ شِرَاك النَّعْل. عون المعبود - (ج 1 / ص 438)
(6) قَالَ اِبْنُ الْأَثِيرِ: قَدْرُهُ هَاهُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ , وَلَكِنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلِّ مَا يُرَى مِنْ الظِّلِّ , وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرُ , وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ , وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ , فَإِذَا كَانَ طُولُ النَّهَارِ , وَاسْتَوَتْ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ , لَمْ يُرَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظَلَّ , فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُون أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلِ النَّهَارِ , يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أُقْصَرَ , وَكَلَّمَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ , يَكُونُ الظِّلُّ أَطْوَلَ.
والشِّرَاكُ: سَيْرُ النَّعْلِ الذي يُمْسِكُ بِالنَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ. تحفة الأحوذي (1/ 178)
(7) (د) 393 , (حم) 3081
(8) (ت) 149 , (د) 393
(9) (س) 502 , (ت) 149
(10) أَيْ: الْأَحْمَر عَلَى الْأَشْهَر.
قَالَ اِبْن الْأَثِير: الشَّفَق مِنْ الْأَضْدَاد , يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْس , وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ، وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ بَعْد الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَة, وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَة. عون المعبود - (ج 1 / ص 438)
(11) (س) 526
(12) (س) 502
(13) (د) 393 , (حم) 3081
(14) يَعْنِي أَوَّلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي , لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} . عون المعبود (ج 1 / ص 438)
(15) (ت) 149 , (د) 393
(16) (د) 393
(17) أَيْ: قَرِيبًا مِنْهُ , أَيْ: مِنْ غَيْر الْفَيْء. عون المعبود - (ج 1 / ص 438)
(18) (ت) 149 , (د) 393 , (س) 526
(19) (س) 513
(20) أَيْ: فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ ,
قَالَ الشَّافِعِيّ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ اِشْتِرَاكُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا زَعَمَهُ جَمَاعَة،
وَيَدُلّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِم"وَقْتُ الظُّهْر , مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْر".عون المعبود (1/ 438)
(21) (ت) 149 , (د) 393 , (س) 526
(22) (س) 513
(23) (ت) 149 , (د) 393 , (س) 526
(24) (س) 502
(25) (ت) 149 , (د) 393 , (س) 526
(26) (حم) 3081 , (س) 526 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(27) أَيْ: أَضَاءَت , أَوْ دَخَلَتْ فِي وَقْت الْإِسْفَار. عون المعبود (ج 1 / ص 438)
(28) (ت) 149 , (د) 393
(29) (س) 526
(30) (ت) 149 , (د) 393 , وصححه الألباني في الإرواء: 249
(31) فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِهِ , وَوَسَطِهِ , وَآخِرِه. عون المعبود (ج 1 / ص 438)
(32) (س) 513 , وصححه الألباني في الإرواء: 250
(33) فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِهِ , وَوَسَطِهِ , وَآخِرِه. عون المعبود (ج 1 / ص 438)
(34) (س) 513 , وصححه الألباني في الإرواء: 250
(35) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ , فَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ , وَعَدَلَ آخَرُونَ عَنِ الْقَوْلِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ إِلَى حَدِيثٍ آخَر.
فَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِتَوْقِيتِ أَوَّلِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَآخِرِهَا: مَالِكٌ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَحْمَدُ , وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ.
وَقَالَ اِبْنُ الْمُبَارَك , وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ , أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ. وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ , وَإِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَيْضًا.
وَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُصَلِّيَيْنِ صَلَّيَا أَحَدُهُمَا الظُّهْرَ , وَالْآخَرُ الْعَصْرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , صَحَّتْ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ فَرَاغَهُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا سِيقَ لِبَيَانِ الْأَوْقَاتِ , وَتَحْدِيدِ أَوَائِلِهَا وَآخِرِهَا , دُونَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَصِفَاتِهَا وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي آخِرِهِ:"وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ", فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ هَؤُلَاءِ , لَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالُ فِي أَمْرِ الْأَوْقَاتِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ , فَقَالَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ: مَالِكٌ , وَالثَّوْرِيُّ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ.
وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ , لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ وَلَا ضَرُورَةٌ , عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ,
فَأَمَّا أَصْحَابُ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ , فَآخِرُ وَقْتِهَا لَهُمْ غُرُوبُ الشَّمْسِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ , وَيَكُونُ بَاقِيًا مَا لَمْ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ.
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمَغْرِبُ , فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا غُرُوب الشَّمْس، وَاِخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا , فَقَالَ مَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ , وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا وَقْتَ لِلْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْتٌ وَاحِد.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ , وَأَصْحَابُ الرَّأيِ , وَأَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ: آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ.
وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ.
وَأَمَّا الشَّفَقُ , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ الْحُمْرَة , وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَنْ اِبْن عُمَر, وَابْن عَبَّاس وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُول , وَطَاوُسٍ , وَبِهِ قَالَ مَالِك , وَالثَّوْرِيُّ , وَابْن أَبِي لَيْلَى , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسَ الشَّفَقُ: الْبَيَاضُ.
قَالَ بَعْضُهُمُ: الشَّفَقُ: اسْمٌ لِلْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضُ مَعًا , إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُطْلَقُ فِي أَحْمَرَ لَيْسَ بِقَانِي , وَأَبْيَضَ لَيْسَ بِنَاصِعٍ , وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ مِنْهُ بِالْأَدِلَّةِ, لَا بِنَفْسِ الِاسْمِ كَالْقَرْءِ , الَّذِي يَقَعُ اسْمُهُ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مَعًا , وَكَسَائِرِ نَظَائِرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ , وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَبِهِ قَالَ الشافعي.
وَقَالَ الثَّوْرِيّ , وَأَصْحَابُ الرَّأي , وَابْنُ الْمُبَارَكِ , وَإِسْحَاقُ: آخِرُ وَقْتِهَا نِصْفُ اللَّيْلِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَفُوتُ وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ"
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ , وَطَاوُسٌ , وَعِكْرِمَةُ.
وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ, فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ وَهُوَ الْإِسْفَارُ وَذَلِكَ لِأَصْحَابِ الرَّفَاهِيَةِ , وَلِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ , وَقَالَ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , لَمْ تَفُتْهُ الصُّبْحُ , وَهَذَا فِي أَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ.
وَقَالَ مَالِكٌ , وَأَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ, وَطَلَعَتْ لَهُ الشَّمْسُ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى , وَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ , فَجَعَلُوهُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأيِ: مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ , فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. عون المعبود - (2/ 43)