فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 18580

الْكَذِبُ مِنَ الْكَبَائِر

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ , فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ [1] وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ [2] وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ [3] وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ , حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا [4] وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ , فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ [5] وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ , وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ [6] حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا" [7]

الشرح [8]

(1) أَيْ: أَنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْخَالِصِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ. عون المعبود - (ج 11 / ص 26)

وَالْبِرُّ: اِسْمٌ جَامِع لِلْخَيْرَاتِ , مِنْ اِكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ , وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَمَلِ الْخَالِصِ الدَّائِمِ الْمُسْتَمِرِّ مَعَهُ إِلَى الْمَوْتِ. تحفة (5/ 210)

(2) مِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} .تحفة (5/ 210)

(3) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ. تحفة الأحوذي - (5/ 210)

(4) أَيْ: مُبَالِغًا فِي الصِّدْقِ , فَفِي الْقَامُوسِ: الصِّدِّيقُ: مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصِّدْقُ , حَتَّى يَسْتَحِقَّ اِسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ.

وَفِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِحُسْنِ خَاتِمَتِهِ , وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ يَكُونُ مَأمُونَ الْعَاقِبَةِ. تحفة الأحوذي - (5/ 210)

(5) (الْفُجُور) : يُطْلَقُ عَلَى الْمَيْلِ إِلَى الْفَسَادِ, وَعَلَى الِانْبِعَاثِ فِي الْمَعَاصِي وَهُوَ اِسْمٌ جَامِعٌ لِلشَّرِّ. تحفة الأحوذي - (5/ 210)

(6) أَيْ: يُبَالِغُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ. عون المعبود - (ج 11 / ص 26)

(7) (م) 2607 , (خ) 5743 , (ت) 1971

(8) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ: الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَإِظْهَارُهُ لِلْمَخْلُوقِينَ مِنْ الْمَلَأِ الْأَعْلَى , وَإِلْقَاءُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى تَحَرِّي الصِّدْقِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ، وَعَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ الْكَذِبِ وَالتَّسَاهُلِ فِيهِ , فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَلَ فِيهِ كَثُرَ مِنْهُ , فَيُعْرَفُ بِهِ. تحفة الأحوذي - (5/ 210)

وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ فِي أَقْوَالِهِ , صَارَ لَهُ سَجِيَّةً , وَمَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَتَحَرَّاهُ , صَارَ لَهُ سَجِيَّةً، وَأَنَّهُ بِالتَّدَرُّبِ وَالِاكْتِسَابِ تَسْتَمِرُّ صِفَاتُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ شَأنِ الصِّدْقِ , وَأَنَّهُ يَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إلَى الْجَنَّةِ , وَدَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ قُبْحِ الْكَذِبِ , وَأَنَّهُ يَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إلَى النَّارِ، وَذَلِكَ سِوَى مَا لِصَاحِبِهِمَا فِي الدُّنْيَا , فَإِنَّ الصَّدُوقَ مَقْبُولُ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّاسِ , مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحُكَّامِ , مَحْبُوبٌ , مَرْغُوبٌ فِي أَحَادِيثِهِ , وَالْكَذُوبُ بِخِلَافِ هَذَا كُلِّهِ. سبل السلام - (7/ 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت