(خ م جة حم) , عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةَ - رضي الله عنها - [2] قَالَتْ: (دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ [3] مِنْ الْعُذْرَةِ) [4] (فَقَالَ:"عَلَامَ تَدْغَرْنَ [5] أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ [6] ؟) [7] (عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ [8] فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ [9] [10] (يُسْتَعَطُ [11] بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ , وَيُلَدُّ [12] بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ") [13] .
وفي رواية [14] : عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ؟ , إِنَّمَا يَكْفِي إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَأخُذَ قُسْطًا هِنْدِيًّا [15] فَتَحُكَّهُ بِمَاءٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ تُوجِرَهُ [16] إِيَّاهُ , وفي رواية: (ثُمَّ تُسْعِطَهُ إِيَّاهُ") , فَفَعَلُوا فَبَرَأَ."
(1) الْعُذْرَة: وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَعْتَرِي الصِّبْيَانِ غَالِبًا.
وَقِيلَ: هِيَ قُرْحَة تَخْرُجُ بَيْن الْأُذُنِ وَالْحَلْقِ, أَوْ فِي الْخُرْم الَّذِي بَيْن الْأَنْفِ وَالْحَلْق قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ غَالِبًا عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة؛ وَهِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبٍ تَحْت الشِّعْرَى الْعَبُور , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا: الْعَذَارَى، وَطُلُوعُهَا يَقَعُ وَسَطَ الْحَرّ. فتح الباري (ج 16 / ص 206)
(2) هِيَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ.
(3) الْإعْلَاق: غَمْزُ الْعُذْرَة وَهِيَ اللهَاة بِالْأُصْبُعِ. فتح الباري (ج 16 / ص 233)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَقُول الْمُحَدِّثُونَ (أَعْلَقْت عَلَيْهِ) وَإِنَّمَا هُوَ (أَعْلَقْت عَنْهُ) , وَمَعْنَى"أَعْلَقْت عَنْهُ"دَفَعْت عَنْهُ الْعُذْرَةَ بِالْأُصْبُعِ وَنَحْوهَا. عون (8/ 401)
(4) (خ) 5383 , (م) 87 - (2214)
(5) الدَّغْر: غَمْز الْحَلْق , أَيْ: أنها تَغْمِزُ حَلْقَ الْوَلَدِ بِأُصْبُعِهَا، فَتَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَتَكْبِسُهُ. شرح النووي (ج7 /ص358)
(6) أَيْ: بِهَذَا الْعَصْرِ وَالْغَمْز. عون المعبود - (ج 8 / ص 401)
(7) (م) 87 - (2214) , (خ) 5383
(8) قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي بِالْعُودِ الْقُسْطَ.
(9) وَقَعَ الِاقْتِصَارُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ , فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ السَّبْعَةَ فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي , أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِوُجُودِهِمَا حِينَئِذٍ دُونَ غَيْرِهِمَا , وَسَيَأتِي مَا يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِي.
وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ مِنْ مَنَافِعِ الْقُسْطِ أَنَّهُ يُدِرُّ الطَّمْثَ وَالْبَوْلَ , وَيَقْتُلُ دِيدَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَدْفَعُ السُّمَّ , وَحُمَّى الرِّبْعِ , وَالْوِرْدِ , وَيُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ , وَيُحَرِّكُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ وَيُذْهِبُ الْكَلَفَ طِلَاءً , فَذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ السَّبْعَةَ عُلِمَتْ بِالْوَحْيِ , وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالتَّجْرِبَةِ , فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا هُوَ بِالْوَحْيِ لِتَحَقُّقِهِ.
وَقِيلَ ذَكَرَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بِتَفَاصِيلِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعَةُ أُصُولُ صِفَةِ التَّدَاوِي بِهَا , لِأَنَّهَا إِمَّا طِلَاءٌ , أَوْ شُرْبٌ , أَوْ تَكْمِيدٌ , أَوْ تَنْطِيلٌ , أَوْ تَبْخِيرٌ , أَوْ سَعُوطٌ , أَوْ لَدُودٌ , فَالطِّلَاءُ يَدْخُلُ فِي الْمَرَاهِمِ , وَيُحَلَّى بِالزَّيْتِ , وَيُلَطَّخُ , وَكَذَا التَّكْمِيدُ , وَالشُّرْبُ يُسْحَقُ وَيُجْعَلُ فِي عَسَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا , وَكَذَا التَّنْطِيلُ وَالسَّعُوطُ , يُسْحَقُ فِي زَيْتٍ وَيُقْطَرُ فِي الْأَنْفِ , وَكَذَا الدُّهْنُ وَالتَّبْخِيرُ وَاضِحٌ , وَتَحْتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ مَنَافِعُ لِأَدْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ , وَلَا يُسْتَغْرَبُ ذَلِكَ مِمَّنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ , وَاللهُ أعلم. فتح الباري (ج 16 / ص 206)
(10) (خ) 5383 , (م) 87 - (2214)
(11) هُوَ مَأخُوذ مِنْ السَّعُوط , وَهُوَ مَا يُصَبُّ فِي الْأَنْف , قَالَ فِي الْإنْصَاف: بَيَانُ كَيْفِيَّة التَّدَاوِي بِهِ: أَنْ يُدَقَّ الْعُودُ نَاعِمًا , وَيُدْخَلُ فِي الْأَنْف.
وَقِيلَ: يُبَلُّ وَيُقَطَّرُ فِيهِ. عون المعبود (ج 8 / ص 401)
(12) اللَّدّ: صَبُّ الدَّوَاء فِي أَحَد شِقَّيْ الْفَم. عون المعبود - (ج 8 / ص 401)
(13) (خ) 5383 , (م) 87 - (2214) , (د) 3877 , (جة) 3462
(14) (حم) : 14425 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي على شرط مسلم.
(15) قَالَ البخاري: الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ , مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ. (خ) 5028
(16) الوَجُورُ: الدواء يُوجَرُ في وسط الفم , وتَوَجَّرَ الدواءَ: بَلَعَهُ شيئًا بعد شيء , والرجل إِذا شرب الماء كارهًا فهو التَّوَجُّرُ والتَّكارُه. لسان العرب (5/ 279)