فهرس الكتاب

الصفحة 9883 من 18580

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ , إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ , قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ , قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ , أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ , قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ , قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ , أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ , فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ , الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ , وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ , وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ , وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ , وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ , رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ , وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ , وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ , وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ , وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ , يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ , إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [1]

(خ) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ [2] فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ألَمْ أقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ , فَيَقُولُ أبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ , فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَارَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ , فَأيُّ خِزْيٍ أخْزَى مِنْ أَبِي الْأبْعَدِ [3] فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجليكَ؟ فَيَنْظُرُ , فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ [4] مُتَلَطِّخٍ [5] فَيُؤْخَذُ بِقَوائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَار [6] " [7]

(1) [الشعراء: 69 - 89]

(2) هَذَا مُوَافِق لِظَاهِرِ الْقُرْآن {وُجُوه يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة تَرْهَقهَا قَتَرَة} أَيْ: يَغْشَاهَا قَتَرَة، فَالَذِي يَظْهَر أَنَّ الْغَبَرَة: الْغُبَار مِنْ التُّرَاب , وَالْقَتَرَة: السَّوَاد الْكَائِن عَنْ الْكَآبَة. فتح الباري - (ج 13 / ص 287)

(3) الْأَبْعَد: صِفَة أَبِيهِ , أَيْ أَنَّهُ شَدِيدُ الْبُعْد مِنْ رَحْمَة الله , لِأَنَّ الْفَاسِق بَعِيدٌ مِنْهَا , فَالْكَافِر أَبْعَدُ.

وَقِيلَ: الْأَبْعَدُ بِمَعْنَى: الْبَعِيد , وَالْمُرَاد الْهَالِك. فتح الباري (13/ 287)

(4) الذِّيخ: ذَكَر الضِّبَاع.

وَقِيلَ: لَا يُقَال لَهُ"ذِيخ"إِلَّا إِذَا كَانَ كَثِير الشَّعْر. فتح الباري (13/ 287)

(5) أَيْ: مُتَلَطِّخٌ فِي رَجِيع , أَوْ دَمٍ , أَوْ طِين.

(6) الْحِكْمَة فِي مَسْخِهِ: لِتَنْفِرَ نَفْسُ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُ , وَلِئَلَّا يَبْقَى فِي النَّارِ عَلَى صُورَته فَيَكُون فِيهِ غَضَاضَةً عَلَى إِبْرَاهِيم.

وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ , وَطَعَنَ فِي صِحَّته , فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ اِسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] .

وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ أَهْل التَّفْسِيرِ اِخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَبَرَّأَ فِيهِ إِبْرَاهِيم مِنْ أَبِيهِ، فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , لَمَّا مَاتَ آزَرَ مُشْرِكًا.

وَقِيلَ: إِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَّا يَئِسَ مِنْهُ حِينَ مُسِخَ.

وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول:"إِنَّ إِبْرَاهِيم يَقُول يَوْمَ الْقِيَامَة: رَبِّ وَالِدِي، رَبِّ وَالِدِي , فَإِذَا كَانَ الثَّالِثَةُ , أُخِذَ بِيَدِهِ , فَيَلْتَفِت إِلَيْهِ وَهُوَ ضِبْعَان , فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ".

وَيُمْكِن الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ لَمَّا مَاتَ مُشْرِكًا , فَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ، لَكِنْ لَمَّا رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَة , أَدْرَكَتْهُ الرَّأفَةُ وَالرِّقَّةُ , فَسَأَلَ فِيهِ، فَلَمَّا رَآهُ مُسِخَ , يَئِسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ , فَتَبَرَّأَ مِنْهُ تَبَرُّءًا أَبَدِيًّا. وَالله أَعْلَم. (فتح) - (ج 13 / ص 287)

(7) (خ) 3172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت