فهرس الكتاب

الصفحة 12448 من 18580

مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَضْعُ الْيَدِ اَلْيُمْنَى عَلَى الْفَخْذِ اَلْيُمْنَى وَالْيَدِ اَلْيُسْرَى عَلَى الْفَخْذِ الْيُسْرَى وَالْإِشَارَةُ بِالسَّبَّابَةِ

(ت س د جة حم خز) ، حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ("فَلَمَّا جَلَسَ - يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ -) [1] (افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى) [2] (وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) [3] وفي رواية: (وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى) [4] وفي رواية: (عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى) [5] (وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) [6] (وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) [7] (ثُمَّ أَشَارَ بِسَبَّابَتِهِ) [8] (مِنْ الْيُمْنَى) [9] (وَوَضَعَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى وَقَبَضَ سَائِرَ أَصَابِعِهِ) [10] (فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا [11] [12] (فِي التَّشَهُّدِ") [13]

(1) (ت) 292

(2) (خز) 691 , (ت) 292 , (حم) 18870

(3) (ت) 292 , (د) 726

(4) (د) 988 , (حم) 18870

(5) (س) 889 , (حم) 18890

(6) (س) 1159

(7) (س) 889 , (د) 726 , (حم) 18870

(8) (حم) 18878 , (س) 889 , (د) 957 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(9) (س) 1265 , (د) 726

(10) (حم) 18878 , (س) 889 , (د) 726 , (حم) 18870

(11) جملة: (فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا) عند (س حم) وقال الألباني في الصحيحة 2247: أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب السنن، وأحمد (4/ 318) والطبراني (22/ 35 / 82) وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والنووي وابن القيم، وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (717) ، وصححها الألباني في الإرواء: 367

وقال الألباني في تمام المنة ص217: قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها , لا تكرير تحريكها ليكون موافقا لرواية ابن الزبير أن النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها , رواه أبو داود بإسناد صحيح , وذكره النووي""

قلت: بل الإسناد غير صحيح , والاحتمال المذكور خلاف ظاهر الحديث , ولو ثبت لكان يمكن العمل به مع الإبقاء على ظاهر حديث وائل , ويجمع بينهما بأنه كان تارة يحرك وتارة لا يحرك , أو يقال: المثبت مقدم على النافي , وقد ضعف الحديث ابن القيم في"الزاد"وحققت القول فيه في"تخريج صفة صلاة النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم -", وفي"ضعيف أبي داود" (175) بما لا يدع مجالا للشك في ضعفه , وخلاصة ذلك: أن الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير , وابن عجلان متكلم فيه وقد رواه عنه أربعة من الثقات دون قوله:"لا يحركها", وكذلك رواه ثقتان عن عامر , فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها , وحسبك دلالة على وهنها أن مسلما أخرج الحديث (2/ 90) دونها من طريق ابن عجلان أيضا , ولقد تغافل عن هذا كله المعلق على"زاد المعاد"فجرى مع ظاهر الإسناد فحسنه وقواه في تعليقه على"شرح السنة" (3/ 178) ومع أنه ذكر عقبه حديث وائل في التحريك وصححه , فإنه لم يحاول التوفيق بين الحديثين , كأنه لا يهمه الناحية الفقهية , ولذلك فهو لا يحرك إصبعه في تشهده ,

وأضيف هنا فائدة جديدة في هذا الموضوع فأقول: لقد رأيت في الآونة الأخيرة الشيخ أحمد الغماري يذهب في كتابه الذي صدر حديثا:"الهداية في تخريج أحاديث البداية":"بداية المجتهد"يذهب فيه (3/ 136 - 140) إلى تضعيف حديث وائل هذا , مدعيا أن هذا اللفظ (التحريك) إنما هو من تصرف الرواة , لأن أكثرهم ذكر فيه الإشارة فقط دون التحريك , وفي سفرتي الأخيرة للعمرة أول جمادى الأولى سنة 1408 هـ قدم إليَّ أحد الطلبة - وأنا في جدة - رسالة مصورة عن"مجلة الاستجابة"السودانية بعنوان:"البشارة في شذوذ تحريك الإصبع في التشهد وثبوت الإشارة"لأحد الطلبة اليمانيين , وهو في الجملة موافق للشيخ الغماري فيما تقدم ذكره , لكنه تميز بالتوسع في تخريج أحاديث الإشارة عن بعض الصحابة والروايات الكثيرة فيها عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل خاصة , ومنها رواية زائدة بن قدامة عن عاصم المُصرِّحة بالتحريك , وقد أفرغ جهدا ظاهرا في تخريجها كلها مقرونة ببيان أجزاء وصفحات مصادرها مما يرجى له الأجر والمثوبة بالحسنى عند الله تبارك وتعالى , إلا أنني أرى - والعلم عند الله تعالى - أن تفرد زائدة بالتصريح بالتحريك مما لا يسوغ الحكم على روايته بالشذوذ للأسباب الآتي بيانها:

أولا: تلقي العلماء لها بالتسليم بصحتها وقبولها , حتى من الذين لم يعملوا بها كالبيهقي والنووي وغيرهما , فإنهم اتفقوا جميعا على تأويلها وتفسيرها سواء في ذلك من صرح بالتصحيح أو من سلم به , وليس يخفى على أحد أن التأويل فرع التصحيح , ولولا ذلك لما تكلف البيهقي تأويل التحريك بالإشارة بها دون تحريكها كما تقدم ولاستغنى عن ذلك بإعلالها بالشذوذ كما فعل الأخ اليماني , وبخاصة أن البيهقي إنما حمله على التأويل حديث ابن الزبير المصرح بعدم التحريك , بينما يرى اليماني أن حديث ابن الزبير شاذ - وهو الحق كما تقدم بيانه - فبقي حديث زائدة دون معارض سوى الروايات المقتصرة على الإشارة ويأتي الجواب عنها.

ثانيا: الإشارة في تلك الروايات ليست نصا في نفي التحريك , لما هو معهود في الاستعمال اللغوي أنه قد يقترن معها التحريك في كثير من الأحيان , كمثل لو أشار شخص إلى آخر بعيد عنه أن اقترب إلي , أو أشار إلى ناس قاموا له أن اجلسوا , فلا أحد يفهم من ذلك أنه لم يحرك يده , وما لنا نذهب بعيدا؟ , فإن خير مثال نقدمه للقارئ حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة الصحابة خلفه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قياما وهو قاعد , فأشار إليهم أن اجلسوا"متفق عليه , وكل ذي لب يفهم منه أن إشارته هذه لم تكن بمجرد رفعه يده - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كما هو الشأن في رده السلام على الأنصار وهو يصلي , بل إنها كانت مقرونة بالتحريك , فإذن لا ينبغي أن نفهم من تلك الروايات أنها مخالفة لرواية التحريك , بل قد تكون موافقة لها , وفي اعتقادي أن هذا هو ملحظ من صحح الحديث وعمل به أو من سلم بصحته , لكنه تأوله ولم يقل بشذوذه ,"

وإن مما يؤكد ذلك أنه صح عنه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أنه كان يشير بإصبعه السبابة في خطبة الجمعة كما رواه مسلم وغيره , ومن المتبادر منه أن المقصود أنه كان يحركها إشارة للتوحيد , وليس مجرد الإشارة دون تحريك ,

ويشهد لذلك رواية ابن خزيمة في"صحيحه"بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد نحو حديث عمارة بلفظ:"وأشار بإصبعه السبابة يحركها", وترجم له ابن خزيمة بقوله:"باب إشارة الخاطب بالسبابة على المنبر عند الدعاء في الخطبة وتحريكه إياها عند الإشارة بها".

والخلاصة: أن الإشارة بالمسبحة لا ينافي تحريكها بل قد يجامعها كما تقدم فنصب الخلاف بينهما غير سليم لغة وفقها , ومن ذلك تعلم خطأ الأخ اليماني في جزمه بأن الإشارة تنفي التحريك , فقال في حديث ابن عمر - رضي الله عنه:"لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة"

قال:"هذا الحديث ليس فيه تحريك بل أقول: أنحن أدرى بمعنى الحديث أم ابن عمر؟ , فقد وصف نافع صلاة ابن عمر بالإشارة لا التحريك",

فأقول: نعم ليس فيه تحريك , ولا عكسه أيضا , وكلاهما محتمل , هذا هو الحق , والله يحب الإنصاف , فحمله على أحدهما بحاجة إلى دليل , وهو معنا كما قدمنا , نعم لو جاء صراحة عن ابن عمر أنه لم يحرك إصبعه لكان مرجحها لقوله وهيهات.

ثالثا: وعلى افتراض أنه صح عن ابن عمر أو غيره التصريح بعدم التحريك , فإننا نقول في هذه الحالة بجواز الأمرين: التحريك وعدمه , كما هو اختيار الصنعاني في"سبل السلام", وإن كان الأرجح عندي التحريك للقاعدة الفقهية:"المثبت مقدم على النافي", ولأن وائلا - رضي الله عنه - كان له عناية خاصة في نقل صفة صلاته - صلى اللهُ عليه وسلَّم - ولاسيما كيفية جلوسه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - في التشهد فقد قال:"قلت: لأنظرن إلى رسول الله صلى اللهُ عليه وسلَّم كيف يصلي؟. ."الحديث , ثم قال:"ثم قعد فافترش رجله اليسرى فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض [اثنتين] من أصابعه فحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها , ثم جئت في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد", فقد تفرد وائل - رضي الله عنه - بهذا الوصف الدقيق لتشهده - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فذكر فيه ما لم يذكره غيره من الصحابة , وهو: أولا: مكان المرفق على الفخذ ,

ثانيا: قبض إصبعيه والتحليق بالوسطى والإبهام ,

ثالثا: رفع السبابة وتحريكها ,

رابعا: الاستمرار بالتحريك إلى آخر الدعاء ,

خامسا: رفع الأيدي تحت الثياب في الانتقالات.

أقول: فمن الخطأ الجلي ردُّ التحريك المذكور فيها لتفرد زائدة بن قدامة به دون سائر أصحاب عاصم بن كليب وذلك لأمرين:

الأول: أنهم رووا الإشارة , وهي لا تنافي التحريك كما تقدم ,

الأخر: ثقة زائدة وشدة تثبته في روايته عن شيوخه , فإن الأئمة مع إجماعهم على توثيقه واحتجاج الشيخين به , فقد قال ابن حبان فيه في"الثقات":"كان من الحفاظ المتقنين , وكان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرات , وكان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنه عدل أنه من أهل [السنة] ", وقال عنه الدارقطني:"من الأثبات الأئمة"والله ولي التوفيق. أ. هـ

(12) (س) 889 , (جة) 912 , (حم) 18890

(13) (جة) 912 , وقال الشيخ الألباني: صحيح , وانظر صفة الصلاة ص 158، وصححه الألباني في الإرواء: 367

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت