(م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: حُدِّثْتُ [1] أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَلَاةِ [2] "قَالَ: فَأَتَيْتُهُ ,"فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا", فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى [رَأْسِي] [3] فَقَالَ:"مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؟"قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ:"صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَلَاةِ , وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا", قَالَ:"أَجَلْ , وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ [4] " [5]
(1) أَيْ: حَدَّثَنِي النَّاسُ مِنْ الصَّحَابَة. عون المعبود - (ج 2 / ص 443)
(2) قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِم، فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا , وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَام , فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِم، وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُه , بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَا تَصِحّ , فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ , بَلْ يَاثَم , قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ , وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ , كَمَا لَوْ اِسْتَحَلَّ الرِّبَا وَالزِّنَا , أَوْ غَيْره مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيم، وَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام، أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُود , فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا , لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابنَا , فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَام , هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جَمَاعَة , مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ , وَابْن الْمَاجِشُونِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُرَخِّصُ فِي الْقُعُودِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ , وَيُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِمَشَقَّةٍ. عون المعبود - (ج 2 / ص 443)
(3) (د) 950 , (هق) 13166
أَيْ: بِالتَّعَجُّبِ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم:"فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَاسه"
قَالَ عَلِيّ الْقَارِي: أَيْ: لِيَتَوَجَّه إِلَيْهِ , وَكَأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يَحْضُرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِثْل هَذَا لَا يُسَمَّى خِلَافَ الْأَدَبِ عِنْدَ طَائِفَةٍ الْعَرَب , لِعَدَمِ تَكَلُّفِهِمْ , وَكَمَالِ تَأَلُّفهمْ. عون المعبود - (ج 2 / ص 443)
(4) قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَجُعِلَتْ نَافِلَتُهُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَنَافِلَتِهِ قَائِمًا تَشْرِيفًا لَهُ , كَمَا خُصَّ بِأَشْيَاءَ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. عون المعبود - (ج 2 / ص 443)
(5) (م) 120 - (735) , (د) 950 , (حم) 6894 , (عب) 4123