طَلَاقُ السُّنَّة
طَلَاقُ السُّنَّةِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَد
(س) , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ("طَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا) [1] (تَطْلِيقَةً وَهِيَ طَاهِرٌ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ , فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ , طَلَّقَهَا أُخْرَى , فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ , طَلَّقَهَا أُخْرَى , ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ") [2]
الشرح [3]
(1) (س) 3395 , (جة) 2020
(2) (س) 3394 , (جة) 2021 , (ش) 17766 , (عب) 10929 , (طب) ج9ص321ح9611 , (هق) 14724
(3) قال ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (ج5ص70) : قَوْله:"وَالسُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْرَ فَيُطَلِّق لِكُلِّ قَرْء"، فَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ , وَأَنْكَرُوهُ عَلَى عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيّ، فَإِنَّهُ اِنْفَرَدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة دُون سَائِر الرُّوَاة،
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عُمَر فِي هَذِهِ الْقِصَّة: أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"السُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْرَ , فَيُطَلِّق لِكُلِّ قَرْء"، فَإِنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيث بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَع عَلَيْهَا، وَهُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يَنْفَرِد بِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْن مَسْعُودٍ , فَمَعَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد الله، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِيهِ، فَقَالَ الْأَعْمَش عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْهُ:"طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع"،
وَلَعَلَّ هَذَا حَدِيثَانِ، وَالَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَعْمَش قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ , فَقَالَ لِي مِثْل ذَلِكَ , وَبِالْجُمْلَةِ , فَهَذَا غَايَتُهُ , أَنْ يَكُونَ قَوْلَ اِبْنِ مَسْعُودٍ , وَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ وَغَيْره , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: التَّفْرِيق، وَالثَّانِيَة: إِفْرَادُ الطَّلْقَة، وَتَرْكُهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا , قَالَ:"طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا وَهِيَ طَاهِر، ثُمَّ يَدَعهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا، أَوْ يُرَاجِعهَا إِنْ شَاءَ"، ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْهُ. وَلِأَنَّ هَذَا أَرْدَأُ طَلَاقٍ , لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ غَيْر حَاجَةٍ إِلَيْهِ، وَتَعْرِيضٌ لِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ , إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِصَابَة، وَالشَّارِع لَا غَرَض لَهُ فِي ذَلِكَ , وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمُطَلِّقِ، فَكَانَ بِدْعِيًّا , وَالله أَعْلَم. أ. هـ