(خ م حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("قَالَ اللهُ - عزَّ وجل: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ [1] [2] "
وفي رواية:"كُلُّ الْعَمَلِ كَفَّارَةٌ [3] " [4]
وفي رواية: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا , إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ , إِلَى مَا شَاءَ اللهُ) [5] (إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي , وَأَنَا أَجْزِي بِهِ [6] [7] (يَدَعُ طَعَامَهُ , وَشَرَابَهُ , وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) [8]
وفي رواية:"تَرَكَ شَهْوَتَهُ, وَطَعَامَهُ , وَشَرَابَهُ , ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي" [9]
(1) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ , مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ للهِ تَعَالَى.
فَقِيلَ: سَبَب إِضَافَتِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ أَحَدٌ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى بِهِ، فَلَمْ يُعَظِّمْ الْكُفَّارُ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ مَعْبُودًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ، وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ , وَالسُّجُودِ , وَالصَّدَقَةِ , وَالذِّكْرِ , وَغَيْر ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ الصَّوْمَ بَعِيدٌ مِنْ الرِّيَاءِ , لِخَفَائِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ , وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ , وَالصَّدَقَةِ , وَغَيْرهَا مِنْ الْعِبَادَات الظَّاهِرَة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ , أَوْ تَضْعِيفِ حَسَنَاتِه , وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَظْهَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى مِقْدَارِ ثَوَابهَا.
وَقِيلَ: هِيَ إِضَافَةُ تَشْرِيف، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {نَاقَةَ اللهِ} مَعَ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ لِلهِ تَعَالَى.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ عِظَمِ فَضْلِ الصَّوْمِ , وَالحَثِّ عَلَيْهِ. النووي (4/ 152)
(2) (خ) 1805 , (م) 161 - (1151)
(3) أَيْ: كل عمل ابن آدم كفارةٌ لخطاياه. ع
(4) (حم) 10026 , (خ) 7100
(5) (جة) 1638 , (م) 164 - (1151) , (ت) 764 , (حم) 9712
(6) قَوْله تَعَالَى:"وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"بَيَانٌ لِعِظَمِ فَضْلِه، وَكَثْرَةِ ثَوَابِه؛ لِأَنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاء , اقْتَضَى عِظَمَ قَدْرِ الْجَزَاءِ , وَسَعَةِ الْعَطَاء. (النووي - ج 4 / ص 152)
(7) (خ) 1805 , (م) 161 - (1151) , (س) 2216 , (ت) 764
(8) (حم) 9101 , (خ) 7054 , (م) 164 - (1151)
(9) (حم) 9127 , وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح , وهذا إسناد قوي.