(خ) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ - رضي الله عنه - غُلَامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ - أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا - وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - مِنْحَةٌ [1] فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو [2] عَلَيْهِمْ , وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا , ثُمَّ يَسْرَحُ، فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ [3] فَلَمَّا خَرَجَا , خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ [4] حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ , فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ [5] وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ - وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ - فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرُهُمْ ,"فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا , وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ , فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا , فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ", وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ , فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ , وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو , سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. [6]
(1) الْمِنْحَة: مَا يَمْنَحُهُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ , أَيْ يُعْطِيه مِنْ ذَات دَرٍّ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا. عون المعبود - (ج 8 / ص 63)
(2) الغدو: السير والذهاب أول النهار.
(3) أي: أنه كان يمر بالغنم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وهما في غار ثور , فيسقيهم من لبن الغنم , ويخبرهم ماذا فعلت قريش , ثم ينصرف عنهم قبل طلوع الفجر , قبل أن يراه أحد. ع
(4) أَيْ: يُرْكِبَانِهِ عُقْبَة، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ الرَّاكِبُ , وَيَرْكَب رَفِيقُهُ , ثُمَّ يَنْزِل الْآخَرُ وَيَرْكَب الْمَاشِي. فتح الباري (ج11 ص 426)
(5) من قوله: من هنا إلى الآخر (معلق) .
(6) (خ) 3867