فهرس الكتاب

الصفحة 8278 من 18580

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[1]

(خ م) , عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ - رضي الله عنه -) [2] (فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْفِتْنَةِ [3] ؟ , فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ) [4] (قَالَ: فَهَاتِ , إِنَّكَ لَجَرِيءٌ [5] [6] (فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ [7] عُودًا عُودًا [8] كَالْحَصِيرِ [9] فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا [10] نُكِتَ [11] فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ , وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا [12] نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ , حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ عَلَى قَلْبَيْنِ , عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا [13] لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا [14] كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا [15] - وَأَمَالَ كَفَّهُ - لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا , وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا , إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ") [16]

(1) [البقرة: 6، 7]

(2) (خ) 502

(3) مَعْنَى الْفِتْنَة فِي الْأَصْلِ: الِاخْتِبَار وَالِامْتِحَان، ثُمَّ اِسْتُعْمِلَتْ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَكْشِفُهُ الِامْتِحَانُ عَنْ سُوء , وَتُطْلَقُ عَلَى الْكُفْرِ، وَالْغُلُوِّ فِي التَّأوِيلِ الْبَعِيدِ، وَعَلَى الْفَضِيحَةِ وَالْبَلِيَّة , وَالْعَذَابِ , وَالْقِتَالِ , وَالتَّحَوُّلِ مِنْ الْحَسَنِ إِلَى الْقَبِيحِ , وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّيْءِ وَالْإِعْجَابِ بِهِ، وَتَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة) . فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 291)

(4) (خ) 1368

(5) أَيْ: شَجِيع عَلَى حِفْظه قَوِيّ عَلَيْهِ. (النووي - ج 1 / ص 268)

(6) (خ) 3393

(7) أَيْ: أَنَّهَا تُلْصَق بِعَرْضِ الْقُلُوب , أَيْ جَانِبهَا كَمَا يُلْصَق الْحَصِير بِجَنْبِ النَّائِم، وَيُؤَثِّر فِيهِ شِدَّة اِلْتِصَاقهَا بِهِ. النووي

(8) أَيْ: تُعَاد وَتُكَرَّر شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. (النووي - ج 1 / ص 268)

(9) أَيْ: كَمَا يُنْسَج الْحَصِير عُودًا عُودًا , وَشَظِيَّة بَعْد أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّ نَاسِج الْحَصِير عِنْد الْعَرَب كُلَّمَا صَنَعَ عُودًا أَخَذَ آخَر وَنَسَجَهُ , فَشَبَّهَ عَرْضَ الْفِتَن عَلَى الْقُلُوب وَاحِدَة بَعْد أُخْرَى بِعَرْضِ قُضْبَان الْحَصِير عَلَى صَانِعهَا وَاحِدًا بَعْد وَاحِد. (النووي - ج 1 / ص 268)

(10) أَيْ: دَخَلَتْ فِيهِ دُخُولًا تَامًّا وَأُلْزِمَهَا , وَحَلَّتْ مِنْهُ مَحَلّ الشَّرَاب , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل} أَيْ: حُبّ الْعِجْل، وَمِنْهُ قَوْلهمْ: ثَوْبٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ: أَيْ خَالَطَتْهُ الْحُمْرَة مُخَالَطَة لَا اِنْفِكَاك لَهَا. (النووي ج1ص268)

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ) أَيْ: أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعِجْلَ أُحْرِقَ ثُمَّ ذُرِّيَ فِي الْمَاءِ فَشَرِبُوهُ , فَلَمْ يَعْرِفْ كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّهَا لَا تَقُولُ فِي الْمَاءِ: أُشْرِبَ فُلَانٌ فِي قَلْبِهِ. فتح الباري (ج 10 / ص 192)

(11) أَيْ: نُقِطَ نُقْطَة , قَالَ: اِبْن دُرَيْدٍ: كُلّ نُقْطَة فِي شَيْء بِخِلَافِ لَوْنه فَهُوَ نَكْت. (النووي - ج 1 / ص 268)

(12) أَيْ: رَدَّهَا.

(13) الصَّفَا: هُوَ الْحَجْر الْأَمْلَس الَّذِي لَا يَعْلَق بِهِ شَيْء.

(14) الرُّبْدَة: لَوْن أَكْدَر , وَمِنْهُ (اِرْبَدَّ لَوْنه) إِذَا تَغَيَّرَ وَدَخَلَهُ سَوَاد. (النووي - ج 1 / ص 268)

(15) أَيْ: مَائِلًا , قَالَ ابْن سَرَّاج: لَيْسَ قَوْله كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا تَشْبِيهًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَوَاده , بَلْ هُوَ وَصْف آخَر مِنْ أَوْصَافه بِأَنَّهُ قُلِبَ وَنُكِّسَ حَتَّى لَا يَعْلَق بِهِ خَيْر وَلَا حِكْمَة. (النووي - ج 1 / ص 268)

(16) (م) 144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت