فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 18580

عُلُوُّ الرَّبِّ - عز وجل - عَلَى خَلْقِه

قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1]

وَقَالَ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [2]

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ , ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [3]

وَقَالَ تَعَالَى: {اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا , ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [4]

وَقَالَ تَعَالَى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ , فَإِذَا هِيَ تَمُورُ , أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا , فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [5]

(م س حم) , وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ [6] فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ , فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا , وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ , آسَفُ [7] كَمَا يَاسَفُونَ) [8] (فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً [9] [10] (فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ", فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ , قَالَ:"ائْتِنِي بِهَا", فَأَتَيْتُهُ بِهَا , فَقَالَ لَهَا:"أَيْنَ اللهُ؟", قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ [11] قَالَ:"مَنْ أَنَا؟", قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ) [12] (قَالَ:"أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟", قَالَتْ: نَعَمْ) [13] (قَالَ:"أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ [14] ") [15]

(1) [الحديد: 3]

(2) [طه: 5]

(3) [الأعراف: 54]

(4) [الرعد: 2]

(5) [الملك: 16، 17]

(6) الْجَوَّانِيَّة - بِقُرْبِ أُحُد - مَوْضِع فِي شَمَالِي الْمَدِينَة، وَفِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اِسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ جَارِيَتَهُ فِي الرَّعْي , وَإِنْ كَانَتْ تَنْفَرِدُ فِي الْمَرْعَى، وَإِنَّمَا حَرَّمَ الشَّرْعُ مُسَافَرَةَ الْمَرْأَةِ وَحْدهَا، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الطَّمَعِ فِيهَا , وَانْقِطَاعُ نَاصِرِهَا وَالذَّابِّ عَنْهَا , وَبَعْدِهَا مِنْهُ، بِخِلَافِ الرَّاعِيَة، وَمَعَ هَذَا , فَإِنْ خِيفَ مَفْسَدَةٌ مِنْ رَعْيِهَا - لِرِيبَةٍ فِيهَا أَوْ لِفَسَادِ مَنْ يَكُونُ فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي تَرْعَى فِيهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ - لَمْ يَسْتَرْعِهَا، وَلَمْ تُمَكَّنْ الْحُرَّةُ وَلَا الْأَمَةُ مِنْ الرَّعْي حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِير فِي مَعْنَى السَّفَرِ الَّذِي حَرَّمَ الشَّرْعُ عَلَى الْمَرْأَة. شرح النووي (ج 2 / ص 298)

(7) أَيْ: أَغْضَب. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 298)

(8) (م) 537 , (س) 1218

(9) أَيْ: لَطَمْتُهَا. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 298)

(10) (س) 1218 , (م) 537

(11) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَات، وَفِيهَا مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا: الْإِيمَانُ بِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْضٍ فِي مَعْنَاهُ، مَعَ اِعْتِقَادِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء , وَتَنْزِيهُهُ عَنْ سِمَات الْمَخْلُوقَات.

وَالثَّانِي: تَاوِيلُهُ بِمَا يَلِيق بِهِ، فَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ: كَانَ الْمُرَاد اِمْتِحَانهَا، هَلْ هِيَ مُوَحِّدَةٌ تُقِرُّ بِأَنَّ الْخَالِقَ الْمُدَبِّرَ الْفَعَّالَ هُوَ اللهُ وَحْدَه، وَهُوَ الَّذِي إِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي اِسْتَقْبَلَ السَّمَاءَ كَمَا إِذَا صَلَّى الْمُصَلِّي اِسْتَقْبَلَ الْكَعْبَة.

ومَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ جِهَةِ فَوْقٍ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ تَأَوَّلَ"فِي السَّمَاء"، أَيْ: عَلَى السَّمَاء. شرح النووي (2/ 298)

(12) (م) 537 , (س) 1218

(13) (حم) 15781 , انظر الصَّحِيحَة: 3161

(14) فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِعْتَاقَ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ مِنْ إِعْتَاقِ الْكَافِر، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الْكَافِرِ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَات، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْكَافِر فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآن , وَاخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ , وَالْيَمِينِ , وَالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَان، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور: لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا مُؤْمِنَة , حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ: يُجْزِئُهُ الْكَافِرُ لِلْإِطْلَاقِ , فَإِنَّهَا تُسَمَّى رَقَبَة.

وقَوْله - صلى الله عليه وسلم: (أَيْنَ الله؟ , قَالَتْ: فِي السَّمَاء قَالَ: مَنْ أَنَا؟ , قَالَتْ: أَنْتَ رَسُول الله , قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة) فِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِيرُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِالْإِقْرَارِ بِاللهِ تَعَالَى , وَبِرِسَالَةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وَفِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ جَزْمًا , كَفَاهُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ إِيمَانِهِ , وَكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَالْجَنَّة، وَلَا يُكَلَّفُ مَعَ هَذَا إِقَامَةَ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ الدَّلِيل، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور، وَبِاللهِ التَّوْفِيق. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 298)

(النووي - ج 2 / ص 298)

(15) (م) 537 , (س) 1218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت