فهرس الكتاب

الصفحة 10795 من 18580

فَضْلُ الْمُعَوِّذَات

(خ م) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: ("سُحِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ) [1] (فَيَرَى أَنَّهُ يَأتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأتِيهِنَّ [2] [3] (حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي , دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ , أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ [4] ؟، أَتَانِي رَجُلَانِ , فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِي , وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟، قَالَ: مَطْبُوبٌ [5] قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟) [6] (قَالَ: يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ , يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ) [7] (قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟، قَالَ: فِي مُشْطٍ [8] وَمُشَاطَةٍ [9] [10] (قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟، قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ [11] تَحْتَ رَاعُوفَةٍ [12] فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ [13] [14] وفي رواية:(فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ , وَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، وَالسِّحْرُ فِي بِئْرِ فُلَانٍ) [15] (قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) [16] (حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ) [17] (فَأَمَرَهُ جِبْرِيلُ أَنْ يَحُلَّ الْعُقَدَ , وَيَقْرَأَ آيَةً، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيَحُلُّ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ) [18] (ثُمَّ رَجَعَ, قَالَتْ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَجَعَ) [19] (يَا عَائِشَةُ, كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ [20] [21] (وَكَأَنَّ نَخْلُهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [22] ") [23] (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟) [24] وفي رواية: (أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ؟) [25] وفي رواية: (أَفَلَا تَنَشَّرْتَ [26] ؟) [27] (فَقَالَ:"لَا , أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا [28] [29] (ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْبِئْرِ فَدُفِنَتْ) [30] (قَالَتْ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدُ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا مِنْهُ , وَلَمْ يُعَاتِبْهُ [31] ") [32]

(1) (خ) 3004

(2) قَالَ الْمَازِرِيّ: أَنْكَرَ الْمُبْتَدِعَةُ هَذَا الْحَدِيث , وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَحُطُّ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ وَيُشَكِّكُ فِيهَا، قَالُوا: وَكُلّ مَا أَدَّى إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِل، وَزَعَمُوا أَنَّ تَجْوِيز هَذَا يُعْدِمُ الثِّقَةَ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ الشَّرَائِع , إِذْ يُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَرَى جِبْرِيلَ , وَلَيْسَ هُوَ ثَمَّ، وَأَنَّهُ يُوحِي إِلَيْهِ بِشَيْءٍ , وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ.

قَالَ الْمَازِرِيّ: وَهَذَا كُلّه مَرْدُودٌ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ عَلَى صِدْقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنْ الله تَعَالَى , وَعَلَى عِصْمَتُهُ فِي التَّبْلِيغِ، وَالْمُعْجِزَاتُ شَاهِدَاتٌ بِتَصْدِيقِهِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ أُمُورِ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ لِأَجْلِهَا وَلَا كَانَتْ الرِّسَالَةُ مِنْ أَجْلهَا , فَهُوَ فِي ذَلِكَ عُرْضَةٌ لِمَا يَعْتَرِضُ الْبَشَرَ , كَالْأَمْرَاضِ، فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يُخَيَّلَ إِلَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ , مَعَ عِصْمَتِهِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي أُمُورِ الدِّين.

قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْض النَّاس: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَاتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ وَطِأَهُنَّ، وَهَذَا كَثِيرًا مَا يَقَعُ تَخَيُّلُهُ لِلْإِنْسَانِ فِي الْمَنَامِ , فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخَيَّلَ إِلَيْهِ فِي الْيَقِظَةِ.

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْقَصَّارِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ كَانَ مِنْ جِنْس الْمَرَض , لِقَوْلِهِ فِي آخِر الْحَدِيث:"فَأَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ"فتح الباري (ج 16 / ص 296)

(3) (خ) 5432

(4) أَيْ: أَجَابَنِي فِيمَا دَعَوْتُهُ، فَأَطْلَقَ عَلَى الدُّعَاءِ اِسْتِفْتَاءً لِأَنَّ الدَّاعِي طَالِبٌ , وَالْمُجِيبُ مُفْتٍ، أَوْ الْمَعْنَى: أَجَابَنِي بِمَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، لِأَنَّ دُعَاءَهُ كَانَ أَنْ يُطْلِعَهُ اللهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هُوَ فِيهِ , لِمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْر. (فتح الباري) (ج16ص296)

(5) أَيْ: مَسْحُورٌ , يُقَالُ: كَنَّوْا عَنْ السِّحْر بِالطِّبِّ تَفَاؤُلًا , كَمَا قَالُوا لِلَّدِيغِ: سَلِيم.

(6) (خ) 5430

(7) (م) 2189

(8) (الْمُشْط) : الْآلَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي يُسَرَّح بِهَا شَعْر الرَّأس وَاللِّحْيَة. فتح (16/ 296)

(9) (الْمُشَاطَة) الشَّعْرُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَّأسِ إِذَا سُرِّحَ بِالْمُشْطِ، وَكَذَا مِنْ اللِّحْيَة. (فتح الباري) (ج16 / ص 296)

(10) (خ) 5430

(11) (الجُفّ) : الْغِشَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الطَّلْعِ , وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَلِهَذَا قَيَّدَهُ بِالذَّكَرِ فِي قَوْله"طَلْعَةُ ذَكَر". (فتح الباري) - (ج 16 / ص 296)

(12) هِيَ صَخْرَةٌ تُنْزَلُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْر إِذَا حُفِرَتْ , يَجْلِس عَلَيْهَا الَّذِي يُنَظِّفُ الْبِئْرَ، وَهُوَ حَجَرٌ يُوجَدُ صُلْبًا , لَا يُسْتَطَاعُ نَزْعُهُ فَيُتْرَك. فتح الباري (ج 16 / ص 300)

(13) (ذَرْوَان) : بِئْر فِي بَنِي زُرَيْق. (فتح الباري) - (ج 16 / ص 296)

(14) (خ) 5432

(15) (مسند عبد بن حميد) : 271 , انظر الصَّحِيحَة: 2761

(16) (خ) 5430

(17) (خ) 5432

(18) (مسند عبد بن حميد) : 271 , انظر الصَّحِيحَة: 2761

(19) (خ) 3095

(20) أَيْ: أَنَّ لَوْنَ مَاءِ الْبِئْرِ لَوْنُ الْمَاءِ الَّذِي يُنْقَعُ فِيهِ الْحِنَّاء , قَالَ اِبْن التِّين: يَعْنِي أَحْمَر.

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَأَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ قَدْ تَغَيَّرَ , إِمَّا لِرَدَاءَتِهِ بِطُولِ إِقَامَتِهِ، وَإِمَّا لِمَا خَالَطَهُ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي أُلْقِيَتْ فِي الْبِئْر. (فتح الباري) - (ج 16 / ص 296)

(21) (خ) 5430

(22) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ طَلْعهَا فِي قُبْحِهِ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ , لِأَنَّهَا مَوْصُوفَةٌ بِالْقُبْحِ وَإِذَا قَبَّحُوا مُذَكَّرًا قَالُوا: شَيْطَان، أَوْ مُؤَنَّثًا قَالُوا: غُول. فتح (ج 16 / ص 296)

(23) (خ) 3095

(24) (م) 2189

(25) (خ) 5430

(26) ظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهُ مِنْ النَّشْرَة , ونَشْرُ الشَّيْءِ بِمَعْنَى إِظْهَارِهِ.

وَكَيْف يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلهَا (فَأُخْرِجَ) وَبَيْنَ قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى (هَلَّا اِسْتَخْرَجْته) ؟ , وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ الْوَاقِعَ كَانَ لِأَصْلِ السِّحْرِ , وَالِاسْتِخْرَاجُ الْمَنْفِيّ كَانَ لِأَجْزَاءِ السِّحْر. فتح الباري - (ج 17 / ص 229)

قال ابن الأثير: النُّشْرة بالضم: ضرْبٌ من الرُّقْيةِ والعِلاجِ , يُعالَجُ به مَنْ كانَ يُظَنُّ أنَّ بِهِ مَسًَّا من الجِنّ , سُمِّيَت نُشْرةً لأنَّهُ يُنْشَر بها عَنْه ما خامَرَه من الدَّاء , أي: يُكْشَف ويُزَال. النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 128)

(27) (خ) 5432

(28) قَالَ النَّوَوِيّ: خَشِيَ مِنْ إِخْرَاجه وَإِشَاعَتِهِ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , مِنْ تَذَكُّرِ السِّحْر وَتَعَلُّمه وَنَحْو ذَلِكَ؛ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَرْك الْمَصْلَحَةِ خَوْفَ الْمَفْسَدَة , وَمِنْ ثَمَّ حَكَى عِيَاض فِي"الشِّفَاء"قَوْلَيْنِ: هَلْ قُتِلَ، أَمْ لَمْ يُقْتَل؟.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَا حُجَّةَ عَلَى مَالِكٍ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة، لِأَنَّ تَرْكَ قَتْل لَبِيدِ بْن الْأَعْصَم كَانَ لِخَشْيَةِ أَنْ يُثِيرَ بِسَبَبِ قَتْلِهِ فِتْنَةً، أَوْ لِئَلَّا يُنَفِّر النَّاسَ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا رَاعَاهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَنْعِ قَتْلِ الْمُنَافِقِينَ , حَيْثُ قَالَ:"لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَه".فتح (ج 16 / ص 296)

(29) (خ) 3095

(30) (خ) 5433 , (م) 2189

(31) قَالَ اِبْن الْقَيِّم: مِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ , وَأَقْوَى مَا يُوجَدُ مِنْ النُّشْرَة , مُقَاوَمَةُ السِّحْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَأثِيرَاتِ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَة , بِالْأَدْوِيَةِ الْإِلَهِيَّة , مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةِ، فَالْقَلْبُ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا مِنْ اللهِ , مَعْمُورًا بِذِكْرِهِ , وَلَهُ وِرْد مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوَجُّهِ لَا يُخِلُّ بِهِ , كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَم الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ مِنْ إِصَابَةِ السِّحْر لَهُ , فَسُلْطَانُ تَأثِير السِّحْرِ عَلَى الْقُلُوبِ الضَّعِيفَة، وَلِهَذَا غَالِبُ مَا يُؤَثِّر فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْجُهَّالِ، لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ الْخَبِيثَةَ إِنَّمَا تَنْشَطُ عَلَى أَرْوَاحٍ تَلْقَاهَا مُسْتَعِدَّة لِمَا يُنَاسِبهَا.

قال الحافظ: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَاب، وَجَوَازُ السِّحْرِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عَظِيمِ مَقَامِهِ وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ , وَمُلَازَمَةِ وِرْدِهِ.

وَلَكِنْ يُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِب، وَأَنَّ مَا وَقَعَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبَيَانِ تَجْوِيز ذَلِكَ، وَالله أَعْلَم. (فتح الباري) - (ج 16 / ص 300)

(32) (ك) 8074 , (طب) 5018 , انظر الصَّحِيحَة: 2761

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت